فهرس الكتاب
وقال البرزالي في تاريخه: كان الشيخ شيخ الوقت، وبركة العصر، ولي الحكم والخطابة والمشيخة والتدريس مدة طويلة، ومراده خطابة الجبل، ومشيخة دار الحديث الأشرفية به.
وقد انتهت إليه الرياسة في الفقه على مذهب الإمام أحمد، وشرح كتاب"المقنع"لعمه الشيخ موفق الدين، وإن كان معظم الشرح مأخوذًا من كلام عمه، وكانت له اليد الطولى في معرفة الحديث والأصول والنحو وغير ذلك من العلوم الشرعية، مع العبادة الكثيرة والتواضع واللطف بكرم الأخلاق ولين الجانب، والإحسان إلى القريب والبعيد، والاحتمال. وولي قضاء القضاة مكرهًا، وباشر ذلك مدة، ثم عزل نفسه وامتنع من الحكم، وبقي متوفرًا على العبادة والتدريس وإشغال الطلبة والتصنيف، وكان أوحد زمانه في تعدد الفضائل، والتفرد بالمحامد، ولم يكن له نظير في خلقه ورياضته وما هو عليه.
وانتفع به خلق كثير، وكان على قدم السلف الصالح في معظم أحواله.
وممن أخذ عنه العلم: الشيخ تقي الدين بن تيمية، والشيخ مجد الدين إسماعيل بن محمد الحراني، وكان يقول: ما رأيت بعيني مثله.
وحدث بالكثير، وخرج له أبو الحسن بن اللبان مشيخة في أحد عشر جزءًا، وأخرج له الحافظ الحارثي أخرى، وحدث بهما.
وروى عنه خلق كثير من الأئمة والحفاظ، منهم: الشيخ تقي الدين بن تيمية، وأبو محمد الحارثي، وأبو الحسن بن العطار، والمزي، والبرزالي.
وتوفي ليلة الثلاثاء، سلخ ربيع الآخر، سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ودفن من الغد عند والده. بسفح قاسيون، وكانت جنازته مشهودة، حضرها أمم لا يحصون.
ويقال: إنه لم يسمع بمثلها من دهر طويل (1) .
81.عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم بن عثمان البصري الفقيه
ـــــــــــــ
(1) ترجمته في: الذيل. 2: 304 و 310، والمختصر للشطي 58.