فهرس الكتاب
عنه، حثيث السير إلى وادي الفناء بالله والبقاء به، كثير اللهج بالأذواق والتجليات والأنوار القلبية، منزويًا عن الناس، لا يجتمع إلا بمن يحبه ويحصل له باجتماعه به منفعة دينية.
ولم يزل على ذلك إلى أن توفي آخر نهار السبت سادس عشر ربيع الآخر، سنة إحدى عشرة، وسبعمائة بالمارستان الصغير بدمشق، وصلي عليه من الغد بالجامع، ودفن بسفح قاسيون، قبالة زاوية السيوفي، رضي الله عنه (1) .
87.مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد بن عياش الحارثي البغدادي ثم المصري الفقيه المحدث الحافظ رئيس القضاة سعد الدين، أبو محمد.
وسمع بمصر من الرضي بن البرهان، والنجيب الحراني، وابن علاف، وجماعة من أصحاب البوصيري وطبقته، وبالاسكندرية من عثمان بن عوف، وابن الفرات، وبدمشق من أحمد بن أبي الخير، وأبي زكريا بن الصيرفي وخلق من هذه الطبقة.
وعني بالحديث، وقرأ بنفسه، وكتب بخطه الكثير، وخرج لجماعة من الشيوخ معاجم، منهم: الشيخ شمس الدين بن أبي عمر.
وصنفت شرح بعض سنن أبي داود، وخرج لنفسه أمالي، وشرح قطعة من كتاب المقنع في الفقه، من العارية إلى آخر الوصايا (2) .
قال الذهبي في معجمه: كان فقيهًا مناظرًا مفتيًا عالمًا بالحديث وفنونه، حسن الكلام عليه وعلى الأسماء.
ـــــــــــــ
(1) ترجمته في: الذيل 2: 358، والشذرات 8: 45، والمختصر 60، وذيول العبر 61، وتذكرة الحفاظ 4: 1495، ومعجم الشيوخ 1: 29، والوافي بالوفيات 6: 221، والدرر الكامنة 1: 91، والمنهل الصافي 1: 210، الدليل الشافي 1: 25، والمقصد الأرشد 1: 73، والمنهج الأحمد 4: 384 - 385.
(2) لدي مصورتها وأصلها من دار الكتب المصرية.