فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 648

وانتفع بهم، واقتفى طريقتهم وهديهم، ثم قدم دمشق فرأى الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وصاحبه فدله على مطالعة السيرة النبوية، فأقبل على سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام فلخصها واختصرها، وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسنة والآثار، وتخلى من جميع طرائقه وأحواله وأذواقه وسلوكه، واقتفى آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه، وطرائقه المأثورة عنه في كتب السنن والآثار، واعتنى بأمر السنة أصولًا وفروعًا، وشرع في الرد على طوائف المبتدعة الذين خالطهم وعرفهم، من الاتحادية وغيرهم، وبين عوراتهم، وكشف أستارهم، وانتقل إلى مذهب الإمام أحمد.

قال ابن رجب: إنه كان يقرأ في"الكافي"على الشيخ مجد الدين الحراني، واختصره في مجلد واحد، سماه"البلغة".

وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يعظمه ويجله، ويقول عنه: هو جنيد وقته، وكتب اليه كتابًا من مصر أوله"إلى شيخنا الإمام العارف القدوة السالك".

قال الذهبي: كان سيدًا عارفًا كبير الشأن منقطعًا إلى الله، وكان ينسخ بالأجرة، ويتقوت، ولا يكاد يقبل من أحد شيئًا إلا في النادر.

صنف أجزاء عديدة في السلوك والسير إلى الله، وفي الرد على الاتحادية والمبتدعة، وكان داعية إلى السنة، ومذهبه مذهب السلف الصالح في الصفات يمرها كما جاءت، وقد انتفع به جماعة صحبوه، ولا أعلم خلف بدمشق في طريقته مثله.

قال ابن رجب: ومن تصانيفه:"شرح منازل السائرين"ولم يتمه، وله نظم حسن في السلوك.

كتب عنه الذهبي والبرزالي، وسمع منه جماعة من شيوخنا وغيرهم، وكان له مشاركة جيدة في العلوم، وعبارة حسنة قوية وفهم جيد وخط حسن في غاية الحسن، وكان معمور الأوقات بالأوراد والعبادات والتصنيف والمطالعة والذكر والفكر، مصروف العناية إلى المراقبة والمحبة والأنس بالله وقطع الشواغل والعوائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت