فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 648

في إصلاح الراعي والرعية، ورفع الملام عن الأئمة الأعلام، وكل منها مجلد لطيف.

وله اختيارات مشهورة انفرد بها عن مذهبه، بل عن المذاهب الأربعة.

وقد قام على الشيخ خلق من علماء مصر والشام قيامًا لا مزيد عليه، فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقعات شامية ومصرية، وهى كثيرة، فمنها أنه امتحن سنة خمس وسبعمائة بالسؤال عن معتقده بأمر السلطان، فجمع نائبه القضاة والعلماء بالقصر، وأحضر الشيخ وسأله عن ذلك، فبعث الشيخ فأحضر من داره العقيدة الواسطية فقرأوها في ثلاثة مجالس، ووقع الاتفاق على أنها عقيدة سنية سلفية، ثم تعصب عليه جماعة في مصر، فطلبه ابن مخلوق قاضي المالكية إلى القاهرة على البريد، فوصلها في حادي عشر رمضان من السنة المذكورة، وحبس بالقلعة، وعقد له مجلس، فلم يثبث عليه شيء، ثم حبس هو وأخوه شرف الدين في برج.

ويقال: إن شرف الدين هذا ابتهل ودعا الله عليهم، فمنعه الشيخ؛ وقال له: بل قل: اللهم هب لهم نورًا يهتدون به.

وفي ربيع الأول، سنة سبع وسبعمائة، أطلق الشيخ من السجن، فأقام بمصر يقرئ العلم ويجتمع عليه الخلق، ثم حصلت منازعة بينه وبين جماعة من الصوفية فحبس، ثم أخرج إلى الإسكندرية إلى برج حسن، ولما تولى الملك الناصر محمد بن قلاوون في شوال، سنة تسع وسبعمائة، أحضر الشيخ إلى القاهرة، وأكرمه إكرامًا زائدًا، وتلقاه في مجلس حافل فيه القضاة والفقهاء وأعيان الدولة، وسكن الشيخ بالقاهرة والناس يترددون إليه، ثم قدم دمشق هو وأخوه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبدالرحمن عام اثني عشر وسبعمائة بنية الجهاد لما قدم السلطان لكشف التتار، فخرج خلق كثير لتلقيه، وسر الناس بمقدمه.

وفي سنة ثمان عشرة وسبعمائة ورد من السلطان أمر يمنعه من الفتوى في مسألة الطلاق، وعقد له مجلس بدار السعادة، ثم عقد له ثانية، ثم ثالثة وحبس بالقلعة، ثم حبس مرة أخرى، ومنع بسبب ذلك من الفتيا مطلقًا، فأقام مدة يفتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت