فهرس الكتاب
البدر وغيرهم. وتفقه ببغداد على جماعة، منهم: الشيخ مفيد الدين الحربي وغيره.
ثم ارتحل إلى دمشق فقرأ المذهب على الشيخ زين الدين بن المنجا، والشيخ مجد الدين الحراني، ثم عاد إلى بلده، وبرع في الفقه وأصوله، ومعرفة المذهب والخلاف والفرائض ومتعلقاتها، والرجال والتواريخ واللغة العربية وغير ذلك.
وانتهت إليه معرفة الفقه بالعراق، ومن محفوظاته في المذهب: كتاب"الخرقي"، و"الهداية"لأبي الخطاب، وذكر أنه طالع"المغني"للشيخ موفق الدين ثلاثًا وعشرين مرة، وكان يستحضر كثيرًا منه أو أكثره، وعلق عليه حواشي وفوائد، وشرع في شرح"المحرر"فكتب من أوله قطعة، وولي القضاء، ودرس بالبشرية، ثم المستنصرية واستمر فيها إلى حين وفاته.
وكان يورد دروسًا مطولة فصيحة منقحة، وله اليد الطولى في المناظرة والبحث وكثرة النقل، ومعرفة مذاهب الناس، وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد من غير مدافع.
وأقر له الموافق والمخالف، وكان الفقهاء من سائر الطوائف يجتمعون به يستفيدون منه في مذاهبهم، ويتأدبون معه ويرجعون إلى قوله ونقله، ويردهم عن فتاواهم فيذعنون له ويرجعون إلى ما يقوله، ويعترفون له بإفادتهم في مذاهبهم، حتى ابن المطهر شيخ الشيعة: كان الشيخ تقي الدين يبين له خطأه في نقله لمذهب الشيعة، فيذعن له.
وقال له مرة بعض أئمة الشافعية: أنت اليوم شيخ الطوائف ببغداد.
وقال العلامة الشيخ شمس الدين البرزبي والد الشيخ شمس الدين مدرس المستنصرية: ما درس أحد بالمستنصرية منذ فتحت إلى الآن أفقه منه.
ويوم وفاته قال الشيخ شهاب الدين عبدالرحمن بن عسكر شيخ المالكية: لم يبق ببغداد من يراجع في علوم الدين مثله.
قرأ عليه جماعة من الفقهاء، وتخرج به أئمة، وأجاز لجماعة وما أظنه حدث، وكان في مبدأ أمره متزهدًا قبل دخوله في القضاء، وكان ذا جلالة