فهرس الكتاب
وكان لطيف المذاكرة، حسن المحاضرة، قوي الفكرة، واسع العقل، وكان فيه رئاسة وحشمة ومروءة، وكان من محاسن مصر في كمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط والإحسان إلى أهل العلم والمترددين إليه، وكان حسن الخلق والأخلاق.
وكان يرجع إليه في المشكلات الدنيوية لكثرة تدبره للأمور ومنازلته لها، وبالجملة فإنه كان حسنة من حسنات الزمان.
وكانت ولادته بالقاهرة، سنة ثلاثين وألف، وتوفي بها أيضًا فجأة ظهر يوم الاثنين الرابع عشر من شهر ربيع الثاني، سنة أربع وتسعين وألف، وصلي عليه ضحى يوم الثلاثاء، ودفن بتربة الطويل عند والده، رحمه الله تعالى (1) .
159.عثمان بن أحمد بن سعيد بن عثمان بن قائد النجدي مولدًا الدمشقي رحلة القاهري مسكنًا ومدفنًا.
ولد في بلدة العيينة من قرى نجد، ونشأ بها.
ثم ارتحل إلى دمشق، فأخذ عن علمائها الفقه والأصول والنحو وغيرها، وحضر دروس شيخ الحنابلة بها ومفتيهم الشيخ محمد أبي المواهب فوقع بينه وبين المترجم نزاع في مسألة: إذا تساوى الحرير وغيره في الظهور، أو زاد الحرير إذا كان مسد بالحرير وملحمًا بغيره، وأخرجته الصناعة فظهر السداء وخفيت اللحمة وهو الخز كالقر مسود والقطن، فقال أبو المواهب بالحل، وفال المترجم بالحرمة وطالت بينهما المنازعة والمناظرة فاحتد الشيخ أبو المواهب على المترجم فخرج من الشام إلى مصر وأخذ عن علمائها واختص بشيخ المذهب فيها، ومحرر الفنون العلامة الشيخ محمد بن أحمد الخلوتي فأخذ عنه دقائق الفقه وعدة الفنون، وزاد انتفاعه به جدًا حتى تمهر وحقق ودقق واشتهر في مصر ونواحيها، وقصد بالأسئلة والاستفتاء سنين.
ـــــــــــــ
(1) ترجمته في: النعت 252 - 253، والمختصر 126 - 127، والسحب الوابلة 1: 17، والأعلام 1: 34، والتسهيل 161، وتراجم متأخري الحنابلة 4، وخلاصة الأثر 1: 9، ومعجم المؤلفين 1: 72.