فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 648

وكان حسن التعليم، واسع الإطلاع، التف الطلبة إلى حلقاته، وتخرج عليه ثلة، من أبرزهم: أبناؤه الثلاثة الشيخ سليمان شهيد الدرعية، وعبدالرحمن، وعلي، وابن أخيه عبدالرحمن بن حسن، وآخرون لا حصر لعددهم.

وكان من دهاة الرجال، قد حنكته التجارب، وكان آية في الزهد والورع والاستقامة في الدين، يتحلى بالأخلاق العالية والصفات الحميدة، كما كان داعية خير ورشد وصلاح.

وله رسائل عديدة، ضم بعضها لمجموعة الرسائل النجدية، وله مؤلفات، منها: (جواب أهل السنة في نقض كلام الشيعة والزيدية) ، و (مختصر سيرة ابن هشام) ، و (التوضيح عن توحيد الخلاف) ، و (الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة) .

وله منسك في الحج، ترجم له ثلة من العلماء، كما أثنى عليه ابن بشر في عنوان المجد.

ولقد كان عازفًا عن الدنيا، مقبلًا إلى الدار الأخرى، قضى حياته في التعلم والتعليم والدعوة إلى الله. وكان إمام الجامع وخطيبه، والواعظ والمرشد والمدرس فيه، كثير الخوف من الله، يصدع بكلمة الحق، لا يخاف في الله لومة لائم.

وكانت فيه نخوة، عطوفًا على الفقراء، وصولًا للرحم، ويحرص على إيصال النفع الديني والدنيوي، محبًا لإصلاح ذات البين، والإحسان إلى الخلق بماله في وجوه الخير، وله مكانة مرموقة عند الولاة والناس.

وكان الإمام سعود بن عبدالعزيز يحضر درسه، ويأخذه معه في أسفاره للاستفادة من علومه، وأخذ رأيه، وقام بجهود جبارة في إخماد الفتن، وكان يتهجد في الليل، ويكثر من التلاوة، كثير الذكر، وكان يشجع أهل الدرعية، ويقاتل العسكر، ويقول وهو واقف على الباب عند الدرعية متحمسًا: بطن الأرض على عز خير من ظهرها على ذل، ومرت عليه مصائب وهو صابر محتسب راض بقضاء الله، فمنها: صدمته باستشهاد ابنه سليمان صبرًا، فقد قتله إبراهيم باشا، ثم استدعى أباه، ولما أحضر بين يديه قال له بلسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت