فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 648

للقضاء في قرى فامتنع تورعًا منه، وجلس للتدريس في مدينة بريدة، فالتف إلى حلقاته طلبة كثيرون منها ومما جاورها.

وكان حسن التعليم، لطيفًا متواضعًا، يحب إيصال النفع لطلابه، ومن أبرز تلامذته الشيخ صالح بن عثمان القاضي.

ويقول عبد العزيز المحمد البسام نقلًا عن شيخه صالح العثمان: كنا نستفيد من محمد بن عمر بن سليم أكثر مما نستفيد من ابن عمه شيخنا محمد بن عبد الله ابن سليم، وذلك لهيبتنا من الأخير عن كثرة السؤال والمناقشة، بخلاف الأول فإننا ندرب عليه، وهو لطيف مرح جدًا.

ولما توفي سليمان بن مقبل عينه حسن المهنا بالقضاء كرهًا، وكان حسن أميرًا لبريدة، وبعد أشهر سافر إلى مكة للعمرة فكتب إلى حسن المهنا كتابًا أوضح فيه تصميمه على الاستعفاء فأعفاه منه، وعين ابن عمه محمد بن عبد الله.

قال الشيخ البسام في كتابه علماء نجد:"إنه ألف منسكًا لطيفًا مفيدًا لا يزال مخطوطًا، كما أن له نشاطًا في الفتاوى ولكنها مفرقة، كما أن له تعليقات وتحقيقات على نسخة من شرح الزاد وشرح كتاب التوحيد. وله مكتبة قيمة تضم في غالبها مخطوطات في الفقه الحنبلي والحديث، وكان مرشدًا في مسجده الذي يؤم الناس فيه في بريدة، وقد عمره بالتدريس والإفتاء ونفع الخلق، وعمره في التوثيقات بخطه المتوسط، وفي عقود الأنكحة."

وكان دمث الأخلاق لا يحب المظهر، حلو المفاكهة، مجالسته ممتعة، ومحادثاته شيقة، وآية في التواضع والزهد والورع والسخاء والحلم، ذا أناة وتؤدة، عطوفًا على الفقراء والمحاويج مع قلة ذات يده.

وحينما نفي ابن رشيد محمد العبدالله بسبب الأباطيل إلى عنيزة أول القرن حاولوا أن يرشحوه للقضاء ببريدة فامتنع.

وقد وقع في زمنه فتن وملاحم، فكان يصدع بكلمة الحق لا يخاف من أحد، وأوذي في سبيل الدعوة، فصبر وصابر مع قلة المساعد والمناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت