الصفحة 100 من 461

(إن المعلوم منهم اعتقاد وجوب الإمامة وأوصاف الإمام من طريق العقول والاعتماد عليها في جميع ذلك، وإن كانوا ربما استدلوا بالسمع استظهارًا وتصرفًا في الأدلة) (1) .

(إن التواتر عندنا ليس بطريق إلى إثبات أعيان الأئمة في الجملة ووجوب وجودهم في الأعصار، بل طريق ذلك هو العقل وحجته) (2) .

(أما وجود الإمام وصفاته المخصوصة فليس يحتاج في العلم بها إلى خبر، بل العقل يدلنا على ذلك على ما بيناه) (3) .

(وكل ذلك يبين أنه لا بد من نص قاطع منه عليه السلام في الإمام وصفته وما يقوم به في الجملة. فعندنا أن بيان ذلك غير محتاج إليه، لأن العقول تدل على وجوب الإمامة وعلى صفات الإمام وما يحتاج فيه إليه. وما تدل العقول عليه ليس يجب بيانه من طريق السمع) (4) .

ويقول محمد رضا المظفر في كتابه (عقائد الشيعة) (5) :

(ذم الله المقلدين لآبائهم بقوله تعالى: { قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ(6) شَيئًا } . كما ذم من يتبع ظنونه ورجمه بالغيب فقال: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ) …فلا يصح والحال هذه أن يهمل الإنسان نفسه في الأمور الاعتقادية، أو يتكل على تقليد الآباء أو المربين بل يجب عليه بحسب الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية أن يفحص ويتأمل وينظر ويتدبر في أصول اعتقاداته المسماة بأصول الدين التي أهمها التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد.

ومن قلد آباءه أو نحوهم في هذه الأصول فقد ارتكب شططًا وزاغ عن الصراط المستقيم ولا يكون معذورًا حتى لو كان مصيبًا في اعتقاده للواقع…).

(1) الشافي في الإمامة 1/98.

(2) أيضًا 1/195.

(3) أيضًا 1/195.

(4) أيضًا 1/127-128.

(5) وهو الكتاب المقرر والمعتمد في تدريس العقائد الإمامية في مدارس الحوزة النجفية. والكتاب نفسه مطبوع باسم آخر هو (عقائد الإمامية) .

(6) في الأصل: (لا يعلمون) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت