فهرس الكتاب
إن هذه الآية تجعل الدليل على أصل الأصول في دين الإسلام هو القرآن نفسه عن طريق أي سورة من سوره. فكل سورة من سور القرآن -بل كل آية من آياته- دليل قائم بذاته يشهد لهذا القرآن بصحة الصدور عن الله. يقول تعالى: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } (النساء:82) . أي أن هناك -على الأقل- مائة وأربعة عشر دليلًا على صحة هذا الأصل، الذي تثبت بثبوته جميع أصول الدين، ثبوتًا عقليًا ملزمًا لكل إنسان عاقل، مسلمًا كان أم كافرًا!
فهل نحتاج بعد هذا العدد الهائل من الأدلة إلى دليل آخر؟!! اللهم إلا على سبيل التوسع والتزيد. وهو أمر غير ممنوع، بل مطلوب شرعا.
وهنا صار النظر العقلي تابعًا ومؤيدًا لما ثبت أولًا بالنظر أو النص القرآني، وليس العكس كما تنص عليه النظرية الإمامية. أي ان النظرية الإمامية في الأصول، قد انهارت، وانقلبت رأسًا على عقب.
وكذلك انهار القول (بأن الكافر يحتاج إلى حجج عقلية من خارج القرآن، على أساس عدم ثبوت صحة القرآن لديه) . لأن الدليل الإلهي (وهو نص ديني) على ثبوت صحة القرآن قاطع بالنسبة للكافر والمسلم. اللهم إلا من كان من المجادلين الذين لا يبغون الحق. وهؤلاء لا ينتفعون بحجة، ولا ينفع معهم زيادة تعريف أو بيان!
وهؤلاء هم الذين قال الله عنهم بعد أن ظهرت الحجة واضحة بالقرآن نفسه:
{ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }
(البقرة:24) . وهم المقصودون بقوله سبحانه في الآيات التالية وأمثالها:
{ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ } (غافر:4) .
{ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ } (غافر: من الآية5) .