الصفحة 107 من 461

صدور القرآن الكريم عن الله جل وعلا هو أصل الأصول في الإسلام. فإذا ثبت هذا الأصل ثبتت جميع الأصول التي جاءت فيه بالنصوص الصريحة، وصارت ملزمة للمسلم والكافر على حد سواء. لأن نصوص القرآن عندما يثبت صدورها عن الله. ويقر العقل بهذه الحقيقة، تصير حجة قائمة على الجميع.

وبما أن الأصول جاءت في القرآن بالنصوص الصريحة، فلا حاجة بعدها -لكي تثبت، ويكون ثبوتها بالحجة العقلية الملزمة للمسلم وغيره- إلى النظر العقلي المجرد. إلا على سبيل التأييد لا أكثر.

إن الحجة العقلية على ثبوت هذا الأصل - أي صدور القرآن عن الله- ليست عقلية مجردة، أي منفصلة عن نصوص القرآن بحيث تكون الحجج خارجية مستقلة أو قائمة بنفسها، وتكون النصوص القرآنية مجرد مؤيدات تابعة لما ثبت أولًا بتلك الحجج العقلية المجردة. أو يجري الإثبات أولًا خارج دائرة القرآن الذي هو حجة الله البالغة. ثم بعد ذلك نأتي إلى القرآن لنجعل منه تابعًا يؤيد ويوقع على ما نرى بعقولنا، وكأنه عاجز - وهو كلمة الله وعلمه- عن الإتيان بما تأتي به عقولنا القاصرة العاجزة ! أو أننا نتفضل عليه لنمنحه صك التوثيق الذي يفتقر إليه!!

إنما جعل الله تعالى دليله العظيم وحجته البالغة على صدور هذا القرآن من عنده هي القرآن نفسه. فالقرآن -وليس شيئًا آخر خارجًا عنه- هو الذي يشهد بنفسه لنفسه أنه من عند الله.

يقول تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ

لِلْكَافِرِينَ (البقرة:23،24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت