الصفحة 110 من 461

إن ثبوت صدور القرآن قطعًا عن الله تعالى يجعل من أدلته الخبرية القطعية أدلة عقلية لا يحتاج إثبات مضامينها إلى دليل ونظر عقلي من خارجه لأن العقل يقضي بداهة، ويجزم جزمًا قاطعًا بأن الخبر الصادر عن الله حق لا ريب فيه. فإذا أردنا أن نقيم عليه أدلة عقلية فعلى سبيل التأييد لا أكثر.

وعلى هذا الأساس نحن نثبت جميع الأصول التي جاءت في القرآن الكريم بالآيات الصريحة القطعية الدلالة. لأنه إذا صح ثبوت المصدر، صح ثبوت جميع ما فيه من المضامين الصريحة.

وأخيرًا نقول: كيف تجعل الحجج العقلية في مقابل الحجج الإلهية وتكون قسيمًا لها؟! هل يمكن أن يكون لقول من قوة الحجة ما لقول الله تعالى منها والله جل شأنه يقول: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (الأنعام:149) ؟!!

عجز العقل

يتصف العقل البشري بثلاث صفات ملازمة له لا تنفك عنه بحال هي: القصور والمحدودية والتناقض.

أما قصوره: فلأنه عاجز عن إدراك الحقائق من جميع وجوهها. وهو في الوقت نفسه يعلم شيئًا وتغيب عنه أشياء. وهذا هو السبب في أن مجالات علمه تتوسع باستمرار، وما يجهل منها أكثر مما يعلم. فمجالات علمه قليلة محددة بحدود اذا تجاوزها ضل وتخبط ، وفي هذا يقول سبحانه: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا) (الإسراء:85) . وهذه هي المحدودية الناشئة عن القصور. وأما تناقضه فيعني أن البشر يختلفون فيما يعقلون ويستحيل أن تتفق عقولهم على كل شيء.

والدين يمتاز بثلاث ميزات معاكسة هي: الإطلاق والشمولية والثبات.

* فالدين أوله معرفة الله تعالى الذي لا تحده حدود. والعقل بقصوره عاجز عن معرفة كل شئ عن الرب جل وعلا كما قال سبحانه: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (طه:110) . وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا أحصي ثناء عليك انت كما أثنيت على نفسك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت