فهرس الكتاب
* والدين شامل لكل زمان ومكان ومجال كما قال سبحانه: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (الكهف:54) ، وقال: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (النحل:89) . والعقل بقصوره ومحدوديته عاجز عن ملاحقة كل هذا كما قال سبحانه: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا) (الإسراء:85) .
* والدين يقوم على ثوابت وأسس يقينية لا تحتمل الاختلاف. وفي هذا يقول سبحانه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:103) ويقول: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَات) (آل عمران:105) . والعقل بتناقضه لا يمَكِّن أصحابه من أن يتفقوا على كل شئ من هذه الثوابت والأسس. إذن لا علاقة للعقل بوضع معالم الدين وتأسيس أصوله. وإنما لا بد أن تكون الجهة الواضعة له ذات علم مطلق شمولي لا تحده حدود ولا ينتابه قصور ويستحيل في حقه التناقض والاختلاف. ولا جهة بهذه الصفات أو الشروط إلا جهة الوحي. وهذا هو معنى قوله تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء: 82) . وهذا هو السر في اختلاف جميع الطوائف التي لم تبْنِ أصولها على صريح كلام الله تعالى، وتناقضها فيما بينها لأن ما جاءت به إنما جاءت به من عند غير الله جل وعلا.
وخلاصة القول أن يعرف الإنسان أنه من المستحيل أن يحيط القاصر علمًا بالمطلق، والمحدد بالشامل، والمتناقض بالثابت.
الرجوع إلى العقل في الأصول إهانة له