الصفحة 112 من 461

افترض انك كنت جالسا مع جماعة من العقلاء فسمعتم صرخة انطلقت ثم خفتت، فراح الجالسون يتناقشون فيما بينهم: هل هذا الذي صرخ طويل أم قصير؟ أبيض أم اسمر؟ أعمى أم مبصر؟ أعرج أم مقعد؟ غني أم فقير؟..الخ. هل تظن هؤلاء جادين أم يمزحون؟ وإذا كانوا جادين هل يمكن أن يكونوا عقلاء؟!

إن العقل يمكن ان يدرك هل المستغيث قريب أم بعيد؟ وهل هو صغير أم كبير؟ رجل أو امرأة؟ أما أن يذهب إلى أكثر من هذا فإن هذا إقحام للعقل في غير مجاله، ولا يأتي بطائل. وهو إهانة للعقل ونزول به عن مكانته، لأن العقل محدود ومحدد المجال.

كذلك الذين أقحموا العقل في تأسيس الأصول إنما أهانوه واستخفوا به من ناحية، وأساءوا إلى الدين ولعبوا به بأن حرفوه وجعلوه عرضة للتناقض والاختلاف من ناحية اخرى، فهؤلاء لهم أوفى نصيب من قوله تعالى: (اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) (الأنعام: 70) .

عجز العقل عن وضع دين متكامل

ولهذا لم يحدث في التأريخ أن أحدًا من العقلاء والعباقرة والفلاسفة والحكماء تمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت