فهرس الكتاب
بعقله المجرد من وضع دين متكامل صالح لأن يتعبد به الناس ويسيروا على منهاجه. إن كل دين محترم وجد على الأرض فهو من وضع الإله لأن العقل عاجز بذاته عن أداء هذه المهمة. وما وضعه الإنسان من أديان كالبوذية والمجوسية والكونفوشيوسية فهي أديان ناقصة متناقضة مضحكة تهين العقل الإنساني وتحط منه، على عكس الأديان السماوية. وما تجده من تناقض ونقص وخلل في هذه الأديان كاليهودية والنصرانية والطوائف الدينية الإسلامية المنحرفة فبسبب تدخل العقل في ما لا يحل له من هذه الأديان لأنه تدخل في غير مجاله مما عاد بالسلب على الدين والعقل: فالعنصرية اليهودية مثلا، والتثليث النصراني والعصمة اللاهوتية الإمامية هي إفرازات عقلية وليست مبادئ سماوية. هذه الإفرازات هي التي دمرت الدين الواحد وفرقت أهله شيعًا وأحزابا. ولولا تدخل الإنسان بعقله في الدين لظل الدين واحدا ثابتا، ولكفى الناس والأجيال جميعا نبي واحد ولم يحتاجوا إلى تعدد الأنبياء.
ولذلك كانت مهمة كل نبي هي إعادة الناس إلى أصل الدين عن طريق الوحي وإزالة اثار تدخلات البشر بعقولهم المحدودة، وسر ختم النبوة هو حفظ الوحي (القرآن) : فحين حكم الرب بحفظ الوحي ختم النبوة.
فتدخل العقل يتناقض مع سر ختم النبوة بل مع أصل بعثة الأنبياء. إن مهمة كل مجدد (الذي يمثل دور الأنبياء قبل الإسلام) إعادة الناس إلى الوحي وإخراجهم من حمأة التدخل البشري في أصول الدين عن طريق عقولهم القاصرة المحددة المتناقضة.
النظرية الإمامية في الأصول باب من أبواب الكفر
إن القول بأن النظر العقلي هو الأساس في إثبات الأصول، وأما النصوص الدينية فدورها يقتصر على التأييد والتبعية -هذا القول ما هو إلا باب من أبواب الكفر. بل هو الكفر بعينه! لأنه إلغاء لدور النبوة، وتعطيل لأثرها في الدين والحياة: فإذا كانت أصول الدين تؤخذ عن طريق النظر العقلي، وليس عن طريق النصوص الدينية أولًا،