فهرس الكتاب
والإمامية يلزمون الناس بـ (إمامة) أشخاص معينين دون سواهم. فالإثنى عشرية - مثلًا - يؤمنون بـ (إمامة) اثني عشر (إمامًا) أولهم علي. وآخرهم (المهدي) المنسوب إلى الحسن العسكري. والإسماعيلية يؤمنون بـ (أئمة) آخرين هم غير (أئمة) الإثنىعشرية. ويكفرون الإثنىعشرية. كما أن هؤلاء يكفرونهم، لا لعدم الإيمان بـ (الإمامة) من حيث الأصل والعموم، ولكن لعدم التوافق في تحديد (الأئمة) على الخصوص.
فإثبات (إمامة) عامة غير معتبر عند الإمامية. ما لم تكن (إمامة) محددة بأشخاص معينين. وهذه لا مجال للنظر العقلي فيها دون النص الديني. وإلا كيف يمكن للعقل البشري أن يثبت (إمامة) شخص كالحسن العسكري، دون أن يستند إلى نص ديني؟!
إذن اعتبار النص الديني في شرعنا أساسي وليس إضافيًا، أو أنه مجرد تابع يؤيد ما ثبت بالنظر العقلي أولًا.
والنتيجة الحتمية التي نصل إليها هي:
إما أن نعتمد النظرية الإمامية في الأصول، أي النظر العقلي. وهو لا يُثبت سوى معان عامة -فتبطل جميع المذاهب الإمامية. فلا إثنىعشرية. ولا إسماعيلية. ولا غيرهما من المذاهب التي التزمت وألزمت غيرها بـ (أئمة) محددين.
وإما أن نقول بضرورة الالتزام بمذهب معين كالإثنىعشري بناءًا على ما جاء بالنصوص الدينية -فتبطل النظرية الإمامية في الأصول.
ولا بد لهم من اختيار أحد الأمرين، والخروج من أحد السبيلين.
أصول الطائفة الإمامية
والآن نتناول بالحديث فرقة من الفرق التي جانبت المنهج القرآني في إثبات أصولها. وذلك تطبيقًا لما أسلفت بيانه من قواعد وأصول، وليطمئن قلب القارئ من صحتها، ويزداد الذين آمنوا إيمانًا. وتبيينًا لميزة المنهج الذي اتبعتُه في رد الحجج الباطلة إلا وهي سهولة إبطالها والإجهاز عليها بأيسر جهد وأقرب طريق، مع وضوح الحق دون الوقوع في متاهات الجدل والبحث في دهاليز الدلالات إلا بعد ظهور الحق وبيانه بالحجة البالغة القاطعة التي تميزه عن الباطل بلا لبس أو اشتباه.