فهرس الكتاب
وكون الناصبي عندهم على الوصف المذكور مما اتفق عليه جمهور علماء هذه الطائفة، ويدل عليه بوضوح كلام الخوئي السابق. فإنه حين قال: (وفي جملة من الروايات: الناصب لنا أهل البيت شر من اليهود والنصارى...) جاء قوله هذا في سياق حديثه عن المخالف وهو من أنكر واحدًا من الأئمة، أو من اعتقد بخلافة غير خلافة علي،
كأبي بكر وعمر...الخ.
ومما جاء في كتاب البحراني أبيات من الشعر منها:
يا أيها المدعي حب الوصي ولم
تسمح بسب أبي بكر ولا عمرا
كذبت والله في دعوى محبته
تبت يداك ستصلى في غد سقرا
وكيف تهوى أمير المؤمنين وقد
أراك في سب من عاداه مفتكرا
فإن تكن صادقًا فيما نطقت به
فابرأ إلى الله ممن خان أو غدرا
يعلق عليه البحراني بقوله: (ولقد أجاد في هذا المجال من قال: لعمرك ما ودك من والى ضدك، ولا أحبك من صوب غاضبك) (1) .
أما إذا رجعنا إلى المصادر القديمة المعتمدة لدى هذه الطائفة، فإننا نجدها مشحونة بهذا الاعتقاد. خذ مثلًا كتاب (الكافي) للكليني. مما جاء فيه ما يرويه الكليني بسنده عن أحدهما (ع) قال: لا يكون العبد مؤمنًا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم. وإمام زمانه ويرد إليه ويسلم) (2) .
ويروي بسنده عن ابن مسكان قال: سألت الشيخ (3) عن الأئمة (ع) قال: من أنكر واحدًا من الأحياء فقد أنكر الأموات) (4) . وبسنده عن أبي عبد الله (ع) قال: كان أمير المؤمنين (ع) إمامًا ثم كان الحسن (ع) إمامًا ثم كان الحسين (ع) إمامًا ثم كان علي بن الحسين إمامًا ثم كان محمد بن علي إمامًا. من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسوله (5) .
(1) أيضًا ص 146.
(2) الكافي في الأصول للكليني 1/180 باب معرفة الإمام والرد إليه.
(3) في حاشية الكتاب: يعني به الكاظم (ع) .