الصفحة 57 من 461

وقوله تعالى: { وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون } (التوبة/115) . أي من أصول التقوى. أما فروعها فقد تجيء في السنة أو تحصل بالاجتهاد. وكذلك قوله تعالى: { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } (البقرة/2) أي هدى في الأصول والأساسيات. ولذلك لم يذكر بعد هذه الآية إلا أصول الهداية من الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالكتب والرسالات السابقة واليوم الآخر. فقال: { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } (البقرة/3-4) .

أما الفروع فقد تذكر في القرآن، وقد تحال إلى بقية أدلة الأحكام.

6.القرآن استوعب كل الأصول

يتبين مما سبق أن القرآن العظيم قد استوعب ذكر جميع أصول الدين وأساسياته الضرورية لتحقيق الهداية. ولم يفرط في ذكر واحد منها. وإلا لم يكن مصدرًا لهذه الهداية، وصالحًا لأن يوصف بأنه { هدى للمتقين } (البقرة/2) .

فمن جاء بأصل من الأصول، فلا بد أن يكون دليله عليه من القرآن. و بالنص الصريح الذي لا شبهة فيه. وإلا فأصله باطل مردود عليه.

ومصداق ذلك العقل الصريح: إذ لا يعقل أن أمرًا من الأمور يتوقف عليه الدين ولا يصح الإيمان إلا به، ثم يغفل القرآن ذكره وهو يتنزل على مدى ربع قرن من الزمان! مع أنه ذكر كثيرًا من الأمور الفرعية كالتحية والتفسح في المجالس والأكل والشرب والصيد والتيمم والتطهر من الحيض والجنابة والاستنجاء من قضاء الحاجة بالنصوص الصريحة التي لا شبهة فيها. فلا يعقل أن المصدر الأساس والمرجع الأم يذكر هذه الفروع، بل فروع الفروع، ثم يفرط في ذكر أصل من الأصول!

7.القرآن هو المرجع الوحيد في تأصيل أساسيات الدين

هذه مجموعة من آيات الذكر الحكيم التي تثبت هذه القاعدة بوضوح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت