فهرس الكتاب
وقال عنهم وعن أمثالهم: { وما يتبع أكثرهم الا ظنًا إن الظن لا يغني من الحق شيئًا } (يونس/36) . أي ان عقيدتهم ومنهاج حياتهم مستند على الظن لا على اليقين { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا } (النجم/28)
والحق مبناه على اليقين. أما الباطل فمبناه على الظن الذي هو أساس اعتقاد المبطلين ومنهاج حياتهم.
وإذن كل دين يقوم على قواعد تستند على أدلة ظنية مشتبهة فهو دين باطل لا يورث أتباعه اليقين. وكذلك كل فرقة أو طائفة.
إن الأديان والطوائف أو الفرق الضالة تشترك في أصل جامع هو: أن أصولها وأساسياتها المميزة لها تقوم على أدلة ظنية تحتمل وجوهًا متعددة من التفسير ليس واحد منها قطعيًا في دلالته.
5.وظيفة القرآن تأسيس الأصول دون الفروع
يقول تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } (الانعام/38) .
ويقول: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } (النحل/89) .
ما هذه الأشياء التي بينها في كتابه، ولم يفرط في ذكر واحد منها فيه؟ أهي الأصول والأساسيات؟ أم الفروع والملحقات؟
لا شك أن أكثر الفروع غير مذكورة في الكتاب. فلو كان الله يعنيها بقوله السابق
لحصل الخُلف أو التناقض. فلم يبق إلا أصول الأشياء، كي يتم التطابق بين القول والحقيقة. إذن الأصول هي المعنية بالقول.
والاستقراء يثبت ذلك أيضا. فإن الله تعالى ما ترك في الكتاب شيئًا أساسيًا إلا وذكره. كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والصلاة والزكاة وبر الوالدين والزواج والطلاق وحرمة الكذب والفواحش. أما تفاصيلها فلا يشترط ذكرها دائمًا. فالصلاة مثلًا ذكر أصل وجوبها. لكنه ترك كثيرًا من تفاصيلها. كعدد ركعاتها وهيئاتها وحركاتها وأذكارها. والزكاة ذكر أصلها وترك تفصيلاتها إلى السنة المطهرة.
فالكلية في قوله تعالى: { نزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } للأصول وليست للفروع.