فهرس الكتاب
ثم جرب ابليس استعمال الرواية الموضوعة لاستزلال آدم - عليه السلام - وزوجته حواء. ودلس في نسبتها الى الله تعالى.فقال لهما: { مانَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ } (الأعراف/20) . ووثَّق هذه الرواية المكذوبة على الله بالقسم: { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ } (الأعراف/21) . وما كان لآدم- عليه السلام - أن يصدق بهذه الرواية، وهي معارضة لنص محكم واضح بالنهي عن الأكل من الشجرة، صادر من الله. ألا وهو: { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ } (الأعراف/19) . وفي سندها شخص مجروح من قبل الله وهو إبليس. الذي أخرجه الله من الجنة لرفضه السجود لآدم قائلًا له: { اخْرُجْ إنك مِن الصاغرين } (لأعراف:13) .
وهذا مصير كل من ترك النص المحكم واتبع المتشابه، والرواية المعارضة للنصوص المحكمة من علماء السوء وأتباعهم.كما قال تعالى يحكي عنهم قولهم يوم القيامة: { وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } (الاحزاب/67،68) .
وصدقت بنو اسرائيل برواية السامري. وعبدت العجل بالمتشابه. وتركت النصوص المحكمة الواضحة بعبادة الله وحده لا شريك له. وادعت أن عزيرًا ابن الله. وحجتهم أنه بعث بعد مائة عام من موته. كما ادعت النصارى أن المسيح ابن الله وعبدوه من دون الله. واحتجوا لذلك بكونه قد وُلد من غير أب، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. وتركوا محكم التنزيل في كونه عبدًا لله. كما أخبر تعالى عنه في أول كلمة نطق بها وهو في المهد: { قَالَ إِنِّي عَبدُ اللَّهِ آتَانِي الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيا } (مريم/30) .