فهرس الكتاب
والسلطان هو الحجة. وقد جعل الله لها شرطين: أن تكون نازلة من عند الله. وأن تكون هي التي تتكلم. والسلطان النازل المتكلم بنفسه (هو يتكلم) إنما هو آيات الله المحكمة الصريحة التي لا تحتاج الى أمر من خارجها يقوّلها، أو يعبر هو عن مقصدها.
وقال: { أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاْخْرَى -إلى قوله- إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } (النجم/19-23) . والظن هو الرأي الذي لا سند له إلا الحجج المشتبهة. والسلطان النازل هو الآية الصريحة المحكمة.
إذن أصول الدين لا تنبني على الاستنباط . وإنما على النص الصريح. ولذلك لم يعذر الله اليهود والنصارى والمشركين في ما اعتقدوه رغم قيامه على مقدمات ونصوص محتملة.
إذن فكل (أصل) أُثبت بالاستنباط فهو باطل. وبمثل هذا ضلت الفرق والطوائف
والأديان المختلفة.
19.استنباط الأصول أسلوب الفرق الضالة كلها
لا توجد فرقة انتسبت الى الاسلام - مهما كانت - إلا واحتجت لأصولها بنصوص من القرآن ! ولكن على طريقة الاستنباط دون النص.
إن بعض النصوص المنزلة حمالة أوجه أو مشتبهة كما قال تعالى: { وَأُخَرُ متَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } (آل عمران/7) .
والمشكلة أن أكثر الناس لا يكتشف الفرق -أوالمسافة الفاصلة- بين النص نفسه والمعنى المستنبط منه. مع أنهما قد يختلفان الى الضد تمامًا! وتكفي المسافة الفاصلة بينهما لأن يتسلل الخطأ من خلالها سهوًا أو عمدًا!