فهرس الكتاب
ولا خلاف بين الأصوليين في صحة استعمال الاستنباط في الفروع لأن عامة أدلتها ظنية. وهو أساس الاجتهاد الذي انقسم الناس بموجبه الى مجتهدين ومقلدين كما قال تعالى: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلًا } (النساء:83) .
وبما أن أصول الدين نصوصها جميعها قطعية لا ظنية، فلا اجتهاد فيها ولا استنباط.
فكل فرقة استعملت الاستنباط في تأسيس أصولها فهي فرقة ضالة منحرفة.
أمثلة على الفرق وكيف تركت النص واعتمدت على الاستنباط:
القدرية: احتجوا على نفي القدر بقوله تعالى: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } الدهر/3 وهذا استنباط وليس نصًا في نفي القدر.
الجبرية: عكسوا الامر فنفوا اختيار العبد وارادته وجعلوه مجبورًا محتجين بقوله تعالى: { وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } الدهر/30 وهذا استنباط كذلك.
والآيتان في سورة واحدة !
الجهمية المعطلة لصفات الله: احتجوا بقوله تعالى: { ليس كمثله شيء } الشورى/11 فقالوا: لا يوصف الله بشيء من الصفات وإلا كان له مثيل. وهذا استنباط معارض للنصوص الكثيرة جدًا في وصف الله تعالى. والآية نفسها تنتهي بقوله تعالى: { وهو السميع البصير } !! فاتبعوا المتشابه وتركوا النص المحكم.
والمشبهة المجسمة: عكسوا الامر فاحتجوا بقوله تعالى: { يد الله فوق أيديهم } الفتح/10 على أن لله يدًا كيد المخلوق ووجها كوجهه وجسمًا كجسمه { سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرا } الاسراء/43.