فهرس الكتاب
من الآيات التي يحتج بها اليهود والنصارى:
{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } (آل عمران/55) . قالوا: إن النصارى- أتباع المسيح فوق الذين كفروا وليسوا منهم.
{ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ } (آل عمران/113-115) قالوا: فنحن -اليهود والنصارى- من الصالحين لا من الكافرين.
وظاهر الآيات فيه اعتراف بدينهم، ومدح لهم وأن أعمالهم مقبولة عند الله دون اشتراط الدخول في دين الاسلام. ولا شك أن هذا المعنى تحتمله الآيات السابقة. لكنه يعارض محكم الآيات التي تشترط الايمان بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم - . فهو باطل إذن. فلا يصح اتباعه وترك المحكم.
24.حجج أهل الكتاب أقوى في دلالتها من حجج الفرق المنحرفة
من عجائب الأمور أنك إذا تأملت الحجج القرآنية التي استدل بها اليهود والنصارى -وجدتها أقوى في دلالتها مقارنة بما يقابلها من حجج جميع الفرق التي جانبت الصواب وخرجت عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - !
وبهذا يظهر بطلان أصول هذه الفرق. وذلك من وجهين:
تشابه أسلوب الفريقين في الاحتجاج. إذ كلاهما يتبع المتشابه ويترك المحكم.
تفوق أدلة الفريق الأول (اليهود والنصارى) على أدلة هذه الفرق!