فهرس الكتاب
وهذا يستلزم قطعية الدليل المثبت له من جهة. وبطلان كل أصل لا تلزم من وجوده مصلحة من جهة أخرى.
23.جميع الفرق والأديان يحتجون بالقرآن
يقول تعالى: { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } (البقرة/26) .ويقول: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى للْمُتَّقِينَ } (البقرة/2) .
فهذا القرآن مصدر ضلال للفاسقين حين يتركون محكمه. ويهلكون عند متشابهه. ومصدر هداية للمتقين يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه.
قال تعالى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قرآنا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } (فصلت/44) .
ولذلك فإن الفرق كلها تحتج بآيات القرآن. فمجرد الاحتجاج بالآية ليس دليلًا على الحق والهداية. ما لم يكن الاحتجاج بمحكم الآيات دون المتشابهات.
حتى اليهود والنصارى يحتجون لصحة دينهم بآيات القرآن! كما احتج وفد نصارى نجران على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصحة التثليث بقوله تعالى: (قضينا) و (أمرنا) و (إنا) و (نحن) . قالوا: إن المتكلم جماعة وليس واحدًا. فاتبعوا متشابه الألفاظ . لأن التعبير بضمير الجمع يحتمل أن يكون المتكلم جماعة، ويحتمل أن يكون فردًا ويأتي التعبير للتفخيم. وتركوا المحكم كقوله تعالى: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } (البقرة/163) . فأنزل الله تعالى فيهم قوله: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } (آل عمران/7) .