الصفحة 88 من 461

إن هذه الأصول -سواء كانت اعتقادية أم عملية- إنما شرعها الله تعالى وأوجب الإيمان بها، لأنها ذات أثر فعال في حياة الإنسان الدينية والدنيوية. وتترتب على وجودها مصالح ضرورية. ويتسبب فقدانها في اختلال الدين واضطراب الحياة.

فالإيمان بألوهية الله ووحدانيته هو أصل الدين الأول الذي لا معنى للدين ولا وجود له إلا به.

ووجود الرسول لا بد منه لمعرفة الشرع والعمل به. إذ هو الواسطة الضرورية لنقل الدين بين الحق والخلق. وهو القدوة المعصوم اللازم للتأسي والاقتداء.

وأما اليوم الآخر فلولا الإيمان به لم يكن من عمل صالح -إلا القليل- فما نراه من خير فيها فإنما -في غالبه- بسب الخوف من الحساب والطمع في الثواب.

ولك أن تتصور دينًا لا وجود فيه لإله أو نبي أو حساب، لتتجلى لك عظمة هذه الأصول ومدى الحاجة اليها !!

وكذلك أركان الإسلام العملية كالصلاة والزكاة وكذلك الجهاد. فيها مصالح لا يمكن الاستغناء عنها. ولذلك أمر الله بها. وجعل منكرها كافرًا خارجًا من الملة.

وكذلك أصول المنكرات والموبقات كالقتل والزنا والسرقة والخمر والربا. لو لم يحرمها الله لترتب على تحليلها خراب الدين والدنيا.

ولو لم تأت هذه الأمور بالنص القرآني الجلي السالم من الاحتمال، لاختلف الناس فيها إثباتًا ونفيًا. فيقع الفساد وتضطرب الحياة دينًا ودنيا.

وكذلك كل أمر يتولد من الاختلاف فيه الاختلال والفساد، يأتي ذكره في القرآن ويبين فيه بيانًا شافيًا يمنع من الاختلاف. حتى لو كان دنيويًا بحتًا. ولهذا جاءت مسائل الإرث فيه مفصلة واضحة. لأن الاختلاف في مثل هذه المسألة التي تعم بها البلوى يؤدي إلى خراب البيوت، وتقطيع الأواصر، وتفرق المجتمع.

وهذا يعني أن أساسيات الدين لا تفرض لمجرد الابتلاء. وإنما لا بد من انتفاع الناس بها انتفاعًا ينبني على عدمه انعدام كثير من المصالح ووجود كثير من المفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت