الصفحة 2 من 8

أ - تتبع مظاهر التركيب اللغوي في الآيات الكريمة: حيث قام بتحليل كثير من الأساليب النحوية كالاستفهام والنداء، يقول في تفسيره للآية الكريمة:

{فأتوا حرثكم أنى شئتم} [1] يقول: (وأنى) إنما تجيء سؤالًا أو إخبارًا عن أمر له جهات، فهي أعم في اللغة من"كيف"ومن"أين"ومن"متى"، هذا هو الاستعمال العربي، وقد فسر الناس"أنى"في هذه الآية بهذه الألفاظ، وفسره سيبويه بـ) كيف) [2] .

ويقول في تفسيره للآية الكريمة { ... قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} [3] : (ونداء الحسرة على تعظيم الأمر وتشنيعه، قال سيبويه: وكأن الذي ينادي الحسرة أو العجب أو السرور أو الويل يقول: قربي أو احضري، فهذا وقتك، وفي ذلك تعظيم للأمر على نفس المتكلم، وهذا التعظيم على النفس والسامع هو المقصود أيضًا بنداء الجمادات، كقولك: يا دار ويا ريح) [4] .

ب - الاهتمام بذكر اللغات الواردة في اللفظ، أو تبيان أصول اللغة التي استشهد فيها بهذا اللفظ: يقول في تفسيره للآية الكريمة: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون} [5] : ( ... وفي"كأيّن"أربع لغات: كأيّن، على وزن"كعين"بتشديد الياء المكسورة، وبفتح العين"وكاين"على وزن"كاعن"وكأين على وزن"كعين"، بكسر العين وأكثر ما استعملت العرب في أشعارها التي على وزن"كاعن"، فمن ذلك قول الشاعر:

وكائن رددنا عنكم من مدجّجٍ ... يجيء أمام القوم يَرْدي مقنّعا [6]

وقال جرير:

وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا [7]

وقال آخر:

وكائِنْ ترى من صامتٍ لك معجبٍ ... زيادتُه أو نقصُه في التّكلّم [8]

وقد جاء في اللغة التي ذكرتها أولًا قول الشاعر:

وكأيّن في المعاشر من أناس ... أخوهم فوقهم وهم كرام [9]

(1) - سورة البقرة / 223.

(2) - المحرر الوجيز 1/ 299.

(3) - سورة الأنعام 31.

(4) - المحرر الوجيز 283/ 284.

(5) - سورة آل عمران / 146.

(6) - هو عمرو بن شأس من فحول الجاهليين المخضرمين، بنظر: الإصابة / 868، والأغاني 10/ 13. والمحرر الوجبز 1/ 518

(7) - انظر الديوان / 23، والبيت له من قصيدة يمدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي، ومطلعها:

(8) - البيت لزهير بن أبي سلمى، ونسبه الجاحظ في البيان والتبيين للأعور الشني، والصمت والصمات: السكوت.

(9) - لم أقف على قائل البيت. انظر المحرر الوجيز 1/ 518

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت