أن القرآن الكريم قد عُني عناية خاصة متميزة بالجانب الأخلاقي ، وله في ذلك منهج أصيل ، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجوانب أخرى من الدين ، كجانب العقيدة والعبادة والمعاملة والعلاقات الأسرية والإجتماعية والدولية ونحوها ، إضافة إلى ارتباطه بمقاصد الشريعة عمومًا وبحفظ الضرورات الخمس خصوصًا ، وهذا المنهج الأخلاقي له خصائص ومعالم عديدة منها: الربانية والشمول والوسطية ، والثبات واليسر والواقعية ، وترتب الجزاء الدنيوي والأخروي عليه ، ونحو ذلك .
-أن القرآن الكريم أصّل قضية حقوق الإنسان تأصيلًا شرعيًا متكاملًا ، فقد كرم الله الإنسان وميزه ، ومنحه من الحقوق المفروضة له شرعًا ، الواجبة حكمًا، المحاطة بمختلف أنواع الحماية والضمانات من الإعتداء والإنتهاك ، مما لم يوجد في منهج أو قانون غير منهج القرآن .
-ولقد تبين بجلاء أن هناك تلازمًا كبيرًا ، وارتباطًا وثيقًا ، وعلاقة حميمة بين المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم ، من حيث المفهوم والتأصيل، والخصائص والمزايا ، مع أن الموثر الأكبر في جانب الأخلاق: هو السجية والطبع، وفي جانب الحقوق: هو الوجوب والإلزام .
-وقد كشفت هذه الدراسة عن الأثر الكبير للمنهج الأخلاقي القرآني ، في اعتبار وتقدير واحترام حقوق الإنسان التي جاءت في القرآن ، ذلك أن هناك صنفًا واجبًا من الأخلاق ، يحقق الغاية نفسها التي تضمنها حقوق الإنسان ، إضافة إلى أن ذلك المنهج الأخلاقي الفريد يضبط سلوك الفرد ويقوّمه ويصلحه ، كما أنه يحفظ تماسك المجتمع المسلم ، ويتعدى أثره إلى الحقوق الدولية الخارجية، وهذا دعم لذلك التقدير والاحترام لحقوق الإنسان .