-وزيادة في البيان ، وتحقيقًا للاطمئنان (1) ، فقد أتممت الدراسة ، بوقفة مع الانحراف الأخلاقي الهائل الذي يعيشه الغرب اليوم ، في ظل قوانين ومبادئ"حقوق الإنسان"التي وضعها الإنسان ، والتي أهملت الجانب الأخلاقي من أصله، فأنتجت ذلك الانحراف والفساد والشقاء والضياع ، ولا منقذ للبشرية من تلك الهاوية ولا خلاص لها إلا بمنهج القرآن .
هذا والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ..
الحمد لله الرحمن ، خلق الإنسان ، علمه البيان ، وشرّف هذه الأمة ببعثة سيد الأنام ، نبينا محمد بن عبدالله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن قضية"حقوق الإنسان"، أشغلت العالم اليوم بجميع أممه ودوله ولا تزال ، وهي قضية كبرى ، ومسألة عظمى ، جديرة بالبحث والدراسة والعناية والرعاية ، من وجهة النظر الشرعية الإسلامية ، ذلك أن تسلط العالم الغربي واستبداده ، وفرض هيمنته الفكرية والإعلامية على كثير من دول العالم ، وبخاصة العالم العربي والإسلامي ، أدى إلى ضياع المفهوم الإسلامي لهذه القضية وغيرها ، وأوجد انطباعًا لدى كثير من المسلمين بأنه لا طريق لنيل الحقوق إلا من خلال التبعية المقيتة لذلك العالم الغربي ، والدخول طوعًا أو كرهًا ضمن أحلافه ومنظوماته ، وتحمّل أصناف الذل والمهانة ، من أجل الحصول على هذه الحقوق .
ومن جهة أخرى فإن مبادئ"حقوق الإنسان"السائدة في العالم ، قد أعدَّها وصاغها ساسة العالم الغربي ، فهي من نتاج ثقافته وأفكاره ، التي تقوم على أساس الحرية المطلقة -غير المنضبطة- في جميع ميادين الحياة ، والتي قد أوجدت هوّة واسعة بين"حقوق الإنسان"المشروعة ، وبين الأخلاق الفاضلة ، والقيم الرفيعة ، التي لا يستغني عنها مجتمع أو أمة ، كما يظهر ذلك من خلال"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"وغيره من المعاهدات والوثائق المتعلقة بهذا الموضوع .