الصفحة 53 من 67

وبعد تأمل شيء يسير من آيات القرآن العظيم ، ومحاولة الكشف عن بعض أسرار المنهج القرآني واستخراج بعض كنوزه ، خاصة في الجانب الأخلاقي وعلاقته بقضية حقوق الإنسان ، انطلاقًا من القرآن وحده (277) ، إيمانًا بكفايته وغنائه ، وتأصيلًا لقضايانا المعاصرة ، وإرجاعًا لها إلى أصولها الشرعية ، ألخص أهم النتائج فيما يلي:

1)أن القرآن قد عني بالجانب الأخلاقي عناية مميزة ، وله في ذلك منهج أصيل يلمسه من تدبر آيات الأخلاق في القرآن الكريم .

2)أن المنهج الأخلاقي في القرآن الكريم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجانب العقيدة والعبادة والمعاملات والعلاقات الاجتماعية والدولية وغيرها ، إضافة إلى ارتباطه بمقاصد الشريعة وحفظ الضرورات الخمس ، ذلك أن العنصر الأخلاقي سمة بارزة في كل تلك الجوانب .

3)للمنهج الأخلاقي في القرآن خصائص تفرد بها ، من حيث الربانية والشمول والوسطية ، والثبات واليسر والواقعية ، وترتب الجزاء الدنيوي والأخروي عليه .

4)عناية القرآن الكريم بتأصيل قضية حقوق الإنسان ، بدءًا بتكريم الإنسان ، ومرورًا بفرض تلك الحقوق على سبيل الوجوب والإلزام ، وانتهاء بالضمانات وأوجه الحماية لتلك الحقوق من الاعتداء والانتهاك .

5)تميزت"حقوق الإنسان"في القرآن الكريم بخصائص شبيهة بخصائص المنهج الأخلاقي ، ذلك أن كليهما يخرج من مشكاة واحدة .

6)هناك ارتباط وثيق وعلاقة حميمة بين المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم ، من حيث المفهوم والتأصيل والخصائص ، إلا أن المؤثر الأكبر في جانب الأخلاق هو السجية والطبع ، وفي جانب الحقوق هو الوجوب والإلزام ، مع وجود تلازم كبير بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت