الصفحة 8 من 67

-وقد فصل القول في معناه الغزالي فقال: ( .. فالخُلُق عبارة عن هيئته في النفس راسخة ، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية ، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلًا وشرعًا ، سميت تلك الهيئة خلقًا حسنًا ، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة ، سميت الهيئة التي هي المصدر خلقًا سيئًا ، وإنما قلنا إنها هيئة راسخة ، لأن من يصدر منه بذل المال على الندور لحاجة عارضة ، لا يقال خلُقه السخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ . وإنما اشترطنا أن تصدر منه الأفعال بسهولة من غير روية ، لأن من تكلف بذل المال أو السكوت عند الغضب بجهد وروية ، لا يقال خلقه السخاء والحلم ) (16) اهـ . وكذا قال الجرجاني وربما نقله عن الغزالي (17) .

وقال ابن القيم:( قال صاحب"المنازل": الخلق: ما يرجع إليه المتكلف من

نعته ) (18) اهـ . وقال في موضع آخر: [ الخلق هيئة مركبة من علوم صادقة ، وإرادات زاكية ، وأعمال ظاهرة وباطنة ، موافقة للعدل والحكمة والمصلحة ، وأقوال مطابقة للحق ، والأعمال عن تلك العلوم والإرادات ، فتكتسب النفس بها أخلاقًا ، هي أزكى الأخلاق وأشرفها وأفضلها ] (19) اهـ .

-وقال ابن عاشور: ( الخلق: السجية المتمكنة في النفس ، باعثة على عمل يناسبها من خير أو شر ، وتشمل طبائع الخير وطبائع الشر ، ولذلك لا يعرف أحد النوعين من اللفظ إلا بقيد يضم إليه ، فيقال: خلق حسن ، وفي ضدّه: خلق قبيح ، فإذا أطلق عن التقييد انصرف إلى الخلُق الحسن ) (20) اهـ .

-وقد حاول بعض المعاصرين تلخيص وتسهيل العبارة في تعريف الأخلاق اصطلاحًا ، فقال: ( الخلق: صفة مستقرة في النفس فطرية أو مكتسبة ، ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة ) (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت