وذكر الراغب الأصفهاني: أن الخَلْق أصله: التقدير المستقيم ، وأن الخَلْق والخُلْق والخُلُق في الأصل واحد ، لكن خُصَّ الخَلْق بالهيئات والأشكال والصُّور المدرَكة بالبصر ، وخُصّ الخُلُق بالقُوى والسَّجايا المدرَكة بالبصيرة ، قال: والخَلْق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين: أحدهما في معنى التقدير ، والثاني في الكذب (7) .
قال الفيومي: ( وأصل الخلق: التقدير ، يقال: خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته له، خلق الرجل القول خلقًا افتراه واختلقه ) (8) اهـ .
قال القرطبي: ( وحقيقة الخُلُق في اللغة: هو ما يأخذ به الإنسان نفسه من الأدب، يسمى خُلُقًا ، لأنه يصير كالخِلْقة فيه ) (9) اهـ ، وكذا قال الماوردي (10) .
ومما يرادف لفظ (الخُلق) أو يقاربه في المعنى:
أ) الخِيم: بالكسر ، وهو السجية والطبيعة ، لا واحد له من لفظه (11) .
ب) الملأ: بفتح الميم واللام وآخره همز ، وهو الخُلُق والعشرة ، يقال: ما أحسن ملأ فلان أي خُلُقه وعشرته (12) . ومنه حديث: (أحسنوا الملأ كلّكم سَيَروَى) (13) .
ثانيًا: تعريف الأخلاق اصطلاحًا:
-ذهب الجاحظ إلى أن: ( الخُلُق هو حال النفس ، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار ، والخلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعًا ، وفي بعضهم لا يكون إلا بالرياضة والاجتهاد ، كالسخاء قد يوجد في كثير من الناس من غير رياضة ولا تعمل ، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل وغير ذلك من الأخلاق المحمودة ) (14) اهـ .
-وقال الماوردي: ( الأخلاق: غرائز كامنة ، تظهر بالاختيار ، وتقهر بالاضطرار ) (15) .