فهرس الكتاب
قال ابن بلبان الدمشقي الحنبلي (ت:1083) : (تنبيه: مما يجب على القارئ إخفاء تكرير الراء؛ لأنه حرف قابل له, ويتأكد ذلك إذا كانت مُشَدَّدة؛ لأن القارئ إذا لم يتحرز من ذلك, جَعَلَ من الحرف المشدد حروفًا, ومن المخفف حرفين, وكل ذلك غير جائز) بُغيَة المستفيد في علم التجويد (ص:46) .
وقال مكي القيسي رحمه الله في كتابه الرعاية:"الحرف المكرّر وهو الراء سمّي بذلك، لأنّه يتكرر على اللسان عند النطق به، كأنّ طرف اللسان يرتعد به، وأظهرُ ما يكون ذلك إذا كانت الراء مشدّدة، ولا بدّ في القراءة من إخفاء التكرير، والتكرير الذي في الراء من الصفات التي تُقوّي الحرف، والراء حرف قويّ للتّكرير الذي فيه وهو شديد أيضًا، وقد جرى فيه الصوت لتكرّره وانحرافه إلى اللام فصار كالرخوة لذلك."
وقال الداني في كتابه التحديد:"والمكرّر حرفٌ، وهو الراء، ويتبيّن ذلك فيه إذا وُقف عليه وأُخْلصَ سكونه، وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام."
وعلى ما سبق من بيان يتضح جليًا أنّ صفة التكرير صفة ذاتية لحرف الراء لا تنفكّ عنه بأيّ حال فمعظم النصوص أطلقت صفة التكرير للراء من غير قيد والقليل منها قيّد إخفاء التكرير بالتشديد حتّى لا يترتّب من ذلك راءات متتالية كما قال ابن الجزري"فتكريرها ربوها في اللفظ وإعادتها بعد قطعها ويتحفظون من إظهار تكريرها خصوصًا إذا شددت". فالتكرير له حدّ لا يجوز تجاوزه، وحدّ ذلك حدوث راءات وإعادتها بعد قطعها وهذا الذي حمل بعض العلماء على إخفاء التكرير احتراز من هذا الإسراف.