فهرس الكتاب
*فالأولُ الأخفاءُ عند الباءِ * وسمِّهِ الشَّفويِّ للقُرَّاءِ اهـ*
ووجه الإخفاء أنهما لما اشتركا في المخرج واتفقا في بعض الصفات ثقل الإظهار والإدغام المحض فعدل إلى الإخفاء.
ملاحظة: يكون الاخفاء الشفوي كالقلب من حيث التطبيق اذ يراعى ترك فرجة خفيفة بين الشفتين.
الحكم الثاني الإدغام:
وهو وجوب الدغام بغنة في ميم مثلها، مثل: {خَلَقَ لَكُم مَا فِي الأَرْضِ} ويسمى هذا النوع من الإدغام إدغام مثلين صغيرا، وكذلك يسمى بالادغام الشفوي، وعلى ادغام الميم الساكنة بالميم المتحركة لما فيهما من التماثل بالمخرج والصفة.
قال العلامة المرصفي:"وسمي إدغامًا لإدغام الميم الساكنة في المتحركة. وسمي بالمثلين لكون المدغم والمدغم فيه مؤلفان من حرفين اتحدا مخرجًا وصفة أو اتحدا اسمًا ورسمًا كما سيأتي. وسمي صغيرًا لكون الأول من المثلين ساكنًا والثاني متحركًا أو لقلة عمل المدغم وقيل غير ذلك. وسمي بالغنة لكون الغنة مصاحبة له وهي هنا غنة المدغم بالإجماع. ووجهه التماثل."
الحكم الثالث الإظهار:
وهو اظهار الميم الساكنة من غير غنة عند بقية الحروف: وهي ستة وعشرون حرفًا وسواء كانت في كلمة نحو: {أنعمْت} او في كلمتين نحو: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارًا شفويًا.
قوله (وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أنْ تَخْتَفِي) هنا حذر الناظم من إخفاء الميم الساكنة عند الواو والفاء مع أنهما من حروف الإظهار الستة والعشرين؛ لئلا يتوهم أن الميم تخفى عندهما كما تخفى عند الباء لاتحادها مخرجًا مع الواو، وقربها مخرجًا من الفاء.
هذا وإنما لم تدغم الميم في مقاربها من أجل الغنة التي فيها؛ لأنها لو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافا بها؛ فأظهرت لذلك، ولم تدغم كذلك في الواو وإن تجانسا في المخرج خوفًا من اللبس فلا يعرف هل هى ميم أو نون؟ ولا في الفاء لقوة الميم فانه حرف جهري قوي وضعف الفاء فانه حرف