فهرس الكتاب
ثم قال الناظم (في المصحفِ الإمامِ) أي اعرف ماسبق كما هو في المصحف الإمام الذي كان عند عثمان بن عفان رضي الله عنه فإن عثمان رضي الله عنه اتخذ مصحفًا لنفسه واستنسخ منه ست نسخ وأرسلها إلى الأمصار فالنسخة التي عند عثمان رضي الله عنه هي المصحف الإمام [1] .
-ثم قال (فيما قدْ أَتَى) رسمه فيه , أي اعرف ما سبق كما في مواضع قد أتى رسمه في مصحف الإمام عثمان رضي الله عنه.
قال الناظم رحمه الله
[80] فَاقْطَعْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ أنْ لَّا
مَعْ مَلْجَأَ وَلَا إِلَهَ إِلَّا
[81] وَتَعْبُدُوا يَاسِينَ ثَانِي هُودَ لَا
يُشْرِكْنَ تُشْرِكْ يَدْخُلَنْ تَعْلُوْا عَلَى
[82] أَن لَّا يَقُولُوا لَا أَقُولَ
شرع الناظم في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة , وقبل البداية بتلك الكلمات يتنبه لفعل الأمر الذي بقوله الناظم فإذا قال (اقطع) فاعلم أن ما بعدها مقطوع واستصحب هذا الفعل في كلمات أخرى
(1) - في سنة 25 هجرية، وفي خلافة عثمان بن عفان، رأى الصحابة أنه بعد الفتوحات الإسلامية، بدأ أهل العراق والشام وبعض الأمصار بالاختلاف حول القراءة الصحيحة للقرآن فكان يكفّر بعضهم بعضًا. فقام عثمان بتشكيل لجنة من كَتَبَة الوحي أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم لتجميع القرآن وأمرهم بجعل نسخة واحدة موحدة ومدققة على أساس القراءة الثابتة والمتواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهي قراءة أهل مكة.
عن أنس بن مالك: أن حُذيفة بن اليمان قدم عَلى عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق (رواه البخاري.