الصفحة 99 من 187

اشار رحمه الله في هذا البيت الى قول الداني رحمه الله (ليس بين التجويد وتركه الا رياضة لمن تدبره بفكه) .

أي وليس بين التجويد وبين انعدامه إلى (رياضة) أي مداوه امرئٍ على تكرار القراءة (بفكه) أي بفمه.

قال الامام ابن الجزري رحمه الله في النشر: (ولا أعلم سببا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن، وأنت ترى تجويد حروف الكتابة كيف يبلغ الكاتب بالرياضة وتوقيف الأستاذ، ولله در الحافظ أبي عمرو الداني - رحمه الله - حيث يقول: ليس بين التجويد وتركه إلا رياضة لمن تدبره بفكه، فلقد صدق وبصر، وأوجز في القول وما قصر) .

وفي ختام هذا الباب نذكر قول الإمام ابن الجزري في النشر فقد أوجز فيه بحوث هذا الباب كله حيث قال رحمه الله:

(( فالتجويد هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وتصحيح لفظه وتلطيف النطق به على حال صيغته، وكمال هيئته ; من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف، وإلى ذلك أشار النبي - صلى الله عليه وسلم ... - بقوله: من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد، يعني عبد الله بن مسعود، وكان - رضي الله عنه - قد أعطي حظا عظيما في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله الله تعالى، وناهيك برجل أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسمع القرآن منه ولما قرأ أبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الصحيحين، وروينا بسند صحيح عن أبي عثمان النهدي قال: صلى بنا ابن مسعود المغرب بـ"قل هو الله أحد"، ووالله لوددت أنه قرأ بسورة البقرة من حسن صوته وترتيله، وهذه سنة الله - تبارك وتعالى -، فمن يقرأ القرآن مجودا مصححا كما أنزل تلتذ الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، حتى يكاد أن يسلب العقول ويأخذ الألباب ; سر من أسرار الله تعالى يودعه من يشاء من خلقه، ولقد أدركنا من شيوخنا من لم يكن له حسن صوت ولا معرفة بالألحان إلا أنه كان جيد الأداء قيما باللفظ، فكان إذا قرأ أطرب المسامع، وأخذ من القلوب بالمجامع، وكان الخلق يزدحمون عليه، ويجتمعون على الاستماع إليه، أمم من الخواص والعوام، يشترك في ذلك من يعرف العربي ومن لا يعرفه من سائر الأنام [ص: 213] مع تركهم جماعات من ذوي الأصوات الحسان، عارفين بالمقامات والألحان لخروجهم عن التجويد والإتقان. ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت