والظاهر أن الأمر المقصود به الإذن له بدخول الجنة حقيقة ، وفي ذلك إشارة إلى أن الرجل قد فارق الحياة ، فعن ابن مسعود أنه بعد أن قال ما قال قتلوه ..
وقيل: الأمر للتبشير لا للإذن بالدخول حقيقة ، أى: قالت ملائكة الموت وذلك على سبيل البشارة له بأنه من أهل الجنة - يدخلها إذا دخلها المؤمنون بعد البعث
وقوله - تعالى -: قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ استئناف بيانى لبيان ما قاله عند البشارة.
أى: قيل له ادخل الجنة بسبب إيمانك وعملك الصالح ، فرد وقال: يا ليت قومي الذين قتلوني ولم يسمعوا نصحى ، يعلمون بما نلته من ثواب من ربي ، فقد غفر لي - سبحانه - ، وجعلني من المكرمين عنده ، بفضله وإحسانه ..
قال ابن كثير: ومقصوده - من هذا القول - أنهم لو اطلعوا على ما حصل عليه من ثواب ونعيم مقيم ، لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل ، فرحمه اللّه ورضى عنه ، فلقد كان حريصا على هداية قومه.
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ: لَمَّا أَتَى النَّاسُ الْحَجَّ سَنَةَ تِسْعٍ قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَمُّ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ"، قَالَ: لَوْ وَجَدُونِي نَائِمًا أَيْقَظُونِي فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ مُسْلِمًا فَقَدِمَ عِشَاءً فَجَاءَتْهُ ثَقِيفٌ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَاتَّهَمُوهُ وَعَصَوْهُ وَأَسْمَعُوهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبْ ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى إِذَا أَسْحَرُوا وَطَلَعَ الْفَجْرُ قَامَ عُرْوَةُ فِي دَارِهِ فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ وَتَشَهَّدَ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَتَلُوهُ" [1]
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ إِلَى قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَتَلُوهُ ، رُمِيَ بِسَهْمٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"مَثَلُهُ"
(1) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (6656 ) حسن مرسل