فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 335

تعالى: وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء 17/ 70] وقال هنا: « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » . أي ومن دلائل قدرته ورحمته تبارك وتعالى: تسخيره البحر ليحمل السفن ، وركوب الذرية ، أي الأولاد في السفن المملوءة بالبضائع التي ينقلونها من بلد إلى آخر ، لتوفير القوت والمعاش ،كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ، لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [لقمان 31/ 31] .

وقيل: الذرية: آباؤهم الذين حملوا في سفينة نوح عليه السلام ، وهي السفينة المملوءة بالأمتعة والحيوانات التي أمره اللّه تعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ، حفاظا على أصول المخلوقات. والمعنى: أن اللّه حمل آباء هؤلاء وأجدادهم في سفينة نوح.

""وفى الإشارة إلى حمل ذرياتهم دون حمل آبائهم إلفات إلى ما تحمل الفلك لهم من فلذات أكباد ، ونفائس أموال وأمتعة ، فتحفظها ، وتصل بها إلى غايتها .. وفى هذا ما يريهم فضل اللّه عليهم ، وإحسانه بهم ، فقد لا يرى الإنسان فضل النعمة ، ولا يقدرها قدرها إذا هى لبسته هو ، فإذا رآها في غيره عرف لها قدرها ، وذكر فضلها ..""

"قوله تعالى: « وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ » معطوف على قوله تعالى: « حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ » أي وآية لهم أنا خلقنا لهم من مثل هذا الفلك ، مراكب يركبونها في البر ، وهى الإبل التي تسمى سفائن الصحراء ، والخيل ، والبغال والحمير ، وغيرها مما يركب ، ويحمل عليه .."

لكن قال الرازي: الضمير في مِثْلِهِ عائد إلى الفلك ، على قول الأكثرين ، فيكون هذا كقوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ [ص 38/ 58] وعلى هذا فالأظهر أن يكون المراد الفلك الآخر الموجود في زمانهم ، وليس المراد الإبل.

ويؤيد هذا قوله تعالى هنا: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ. ولو كان المراد الإبل ، لكان قوله: وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ فاصلا بين متصلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت