فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 335

ويحتمل أن يعود الضمير إلى معلوم غير مذكور تقديره: من مثل ما ذكرنا من المخلوقات ، مثل قوله تعالى هنا: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [1] وعلى هذا ، الآية تشمل كل وسائل النقل الحديثة من سيارات وقطارات وطائرات. ونظير الآية قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (8) سورة النحل.

ودليل رحمته ولطفه تعالى حفظ الركاب في تلك الوسائط ، فقال: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ ، فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ، وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ"أي أنه إذا كان من قدرة اللّه أن سخّر الفلك لتجرى في البحر بأمره ، فلا يغرق راكبوهم فإن من قدرته سبحانه أن يغرق هذه السفن ، بمن فيها من أولاد وأموال ، فلا يجدون من يسمع لهم صراخا ، أو يستجيب لهم ، أو يقدر على إنقاذهم إن سمع واستجاب .. فهم هلكى لا محالة ، إلّا أن تتداركهم رحمة اللّه ، وإلا أن تكون لهم بقية من أجل .."

فقوله تعالى: « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ » استثناء من قوله تعالى: « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » أي لا ينقذهم منقذ أبدا إلا رحمة اللّه ، وما لهم من أجل لم ينته بعد..""

إِلَّا هنا: استثناء منقطع ، تقديره: ولكن برحمتنا نسيركم في البر والبحر ، ونحفظكم من الغرق ، ونسلمكم إلى أجل مسمى ، ونمتعكم بالحياة الدنيا إلى وقت معلوم عند اللّه عز وجل ، وهو الموت.

ومضات عامة

قال دروزة:"والآيات استمرار للسياق أيضا. وجملة وَآيَةٌ لَهُمُ موصلة بين الفصل الأول السابق للقصة وبين هذا الفصل كما هو المتبادر. وقد احتوت تنبيها إلى مشاهد كون اللّه ونواميسه ونعمه على خلقه ، وتنديدا بالذين لا يشكرون ولا يرتدعون عن مواقف المكابرة."

(1) - تفسير الرازي: 26/ 81 ، تفسير الألوسي: 23/ 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت