فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 335

حياة العباد. فاللّه هو مطعم الجميع ، وهو رازق الجميع. وكل ما في الأرض من أرزاق ينالها العباد هي من خلقه ، فلم يخلقوا هم لأنفسهم منها شيئا ، وما هم بقادرين على خلق شيء أصلا. ولكن مشيئة اللّه في عمارة هذه الأرض اقتضت أن تكون للناس حاجات لا ينالونها إلا بالعمل والكد وفلاحة هذه الأرض وصناعة خاماتها ونقل خيراتها من مكان إلى مكان ، وتداول هذه الخيرات وما يقابلها من سلعة أو نقد أو قيم تختلف باختلاف الزمان والمكان. كما اقتضت أن يتفاوت الناس في المواهب والاستعدادات وفق حاجات الخلافة الكاملة في هذه الأرض. وهذه الخلافة الكاملة في هذه الأرض. وهذه الخلافة لا تحتاج إلى المواهب والاستعدادات المتعلقة بجمع المال والأرزاق وحدها ، إنما تحتاج إلى مواهب واستعدادات أخرى قد تحقق ضرورات أساسية لخلافة الجنس الإنساني في الأرض ، بينما يفوتها جمع المال والأرزاق ويعوزها! وفي خلال هذا الخضم الواسع لحاجات الخلافة ومطالبها ، والمواهب والاستعدادات اللازمة لها ، وما يترتب على هذه وتلك من تداول للمنافع والأرزاق ، وتصارع وتضارب في الأنصبة والحظوظ .. في خلال هذا الخضم الواسع المترابط الحلقات لا في جيل واحد ، بل في أجيال متعددة قريبة وبعيدة ، ماضية وحاضرة ومستقبلة ..

في خلال هذا الخضم تتفاوت الأرزاق في أيدي العباد .. ولكي لا ينتهي هذا التفاوت إلى إفساد الحياة والمجتمع ، بينما هو ناشئ أصلا من حركة الحياة لتحقيق خلافة الإنسان في الأرض ، يعالج الإسلام الحالات الفردية الضرورية بخروج أصحاب الثراء عن قدر من مالهم يعود على الفقراء ويكفل طعامهم وضرورياتهم. وبهذا القدر تصلح نفوس كثيرة من الفقراء والأغنياء سواء. فقد جعله الإسلام زكاة. وجعل في الزكاة معنى الطهارة.

وجعلها كذلك عبادة. وألف بها بين الفقراء والأغنياء في مجتمعه الفاضل الذي ينشئه على غير مثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت