قال دروزة:"فالموعد آت لا ريب فيه. وستأتيهم الصيحة بغتة وهم لاهون في أشغالهم وخصوماتهم فيهلكون حيث هم فلا يرجعون إلى أهلهم ولا يجدون الفرصة لوصية يوصون بها."
الآيات استمرار للسياق السابق كما هو المتبادر حيث جاءت لتصوير الحالة في اليوم الموعود الذي حكت الآيات السابقة سؤال الكفار عنه وردّت عليهم مؤكدة منذرة ، وعبارتها واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر. وقد احتوت صورة للبعث الأخروي وما يكون فيه من مصير المؤمنين والكفار جزاء لما كسبه كل منهم في الحياة الدنيا ، وما سوف يشعر الكفّار به من حقيقة ما وعدوا وصدق الرسل الذين أنذروا به وما سوف يخاطب اللّه به المجرمين من خطاب فيه تنديد وتبكيت.
وأسلوب الآيات قوي أخّاذ كسابقاتها ، من شأنه إثارة الخوف والرعب في الكفار وبعث الطمأنينة والرضى في المؤمنين وهو مما استهدفته من دون ريب." [1] "
وقال الشنقيطي:
"وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أن أهل القبور يقومون أحياء عند النفخة الثانية ، جاء موضحًا في آيات كثيرة في كتاب الله تعالى كقوله تعالى: { وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } [ الزمر: 68 ] . وقوله تعالى: { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ } [ يس: 53 ] ، وهذه الصيحة هي النفخة الثانية كقوله تعالى: { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصيحة بالحق ذَلِكَ يَوْمُ الخروج } [ ق: 42 ] أي الخروج من القبور وقوله تعالى: { فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُم بالساهرة } [ النازعات: 1314 ] والزجرة: هي النفخة الثانية ." [2]
وقال:"ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار إذا بعثوا يوم القيامة ، وأقسموا أنهم ما لبثوا غير ساعة يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان ، ويدخل فيهم"
(1) - التفسير الحديث لدروزة - (3 / 36)
(2) - أضواء البيان للشنقيطي - (6 / 435)