فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 335

الملائكة ، والرسل ، والأنبياء ، والصالحون: والله لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ، فهذا يوم البعث ، ولكنكم كنتم لا تعلمون

وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في سورة يس على أصح التفسيرين ، وذلك في قوله تعالى: { قَالُواْ ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَاَ } [ يس: 52 ] .

والتحقيق أن هذا القول الكفار عند البعث ، والآية تدل على دلالة لا لبس فيها ، على أنهم ينامون نومة قبل البعث كما قاله غير واحد ، وعند بعثهم أحياء من تلك النومة التي هي نومة موت يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون: أي هذا البعث بعد الموت ، الذي وعدكم الرحمن على ألسنة رسله ، وصدق المرسلون في ذلك ، كما شاهدتموه عيانًا فقوله في يس: { هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن } [ يس: 52 ] قول الذين أوتوا العلم والإيمان ، على التحقيق ، وقد اختاره ابن جرير ، وهو مطابق لمعنى قوله: { وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إلى يَوْمِ البعث } الآية .

والتحقيق أن قوله هذا إشارة إلى ما وعد الرحمن وأنها من كلام المؤمنين ، وليست إشارة إلى المرقد في قول الكفار { مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا } [ يس: 52 ] ، وقوله في كتاب الله: أي فيما كتبه وقدره وقضاه . وقال بعض العلماء: إن قوله: { هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن } [ يس: 52 ] الآية من قول الكفار ، ويدل له قوله في الصافات: { وَقَالُواْ ياويلنا هذا يَوْمُ الدين هذا يَوْمُ الفصل الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } [ الصافات: 2021 ] الآية ." [1] "

وفي التفسير الوسيط:

"أى: أن هؤلاء الكافرين الذين يستنكرون قيام الساعة ، ويستبعدون حصولها ، جاهلون غافلون ، فإن الساعة آتية لا ريب فيها ، وستحل بهم بغتة فإنهم ما ينتظرون إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً يصيحها إسرافيل بأمرنا ، فتأخذهم هذه الصيحة"

(1) - أضواء البيان - (6 / 271)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت