التعجيل .. إنهم صائرون إلى شيخوخة وهرم ، ثم إلى خرف ونكسة في الشعور والتفكير: «وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ. أَفَلا يَعْقِلُونَ» ..
والشيخوخة نكسة إلى الطفولة. بغير ملاحة الطفولة وبراءتها المحبوبة! وما يزال الشيخ يتراجع ، وينسى ما علم ، وتضعف أعصابه ، ويضعف فكره ، ويضعف احتماله ، حتى يرتد طفلا. ولكن الطفل محبوب اللثغة ، تبسم له القلوب والوجوه عند كل حماقة. والشيخ مجتوى لا تقال له عثرة إلا من عطف ورحمة ، وهو مثار السخرية كلما بدت عليه مخايل الطفولة وهو عجوز. وكلما استحمق وقد قوست ظهره السنون! فهذه العاقبة كتلك تنتظر المكذبين ، الذين لا يكرمهم اللّه بالإيمان الراشد الكريم .. [1]
ما ترشد إليه الآيات
أرشدت الآيات إلى ما يلي:
1 -إن سياسة العزل للمجرمين ستطبق في الآخرة بنحو تام وشامل ، فيميز المجرمون عن المؤمنين ، تحقيرا لهم ، وإعدادا لسوقهم إلى نار جهنم ، وذلك حين يؤمر بأهل الجنة إلى الجنة ، فيقال لهم: اخرجوا من جملتهم.
عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ: ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ سَبْعَةِ رَهْطٍ شَهِدُوا بَدْرًا قَالَ وَهْبٌ: وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ كُلُّهُمْ رَفَعُوا الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وَقَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوَّلَ النَّاسِ ، فَيَقُولُ: مَاذَا أَجَبْتُمْ نُوحًا ؟ فَيَقُولُونَ: مَا دَعَانَا وَمَا بَلَّغَنَا وَلَا نَصَحَنَا وَلَا أَمَرَنَا وَلَا نَهَانَا ، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهُمْ يَا رَبِّ دُعَاءً فَاشِيًا فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَحْمَدَ فَانْتَسَخَهُ وَقَرَأَهُ وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: ادْعُوا أَحْمَدَ وَأُمَّتَهُ ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأُمَّتُهُ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسَالَةَ وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ بِالنَّصِيحَةِ ، وَجَهِدْتُ أَنْ أَسْتَنْقِذَهُمْ مِنَ النَّارِ سِرًّا وَجِهَارًا ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ؟ فَيَقُولُ رَسُولُ"
(1) - في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص: 2972