فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 335

ثم أبان اللّه تعالى منافعها الملموسة ، فقال: وَذَلَّلْناها لَهُمْ ، فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ، وَمِنْها يَأْكُلُونَ أي وجعلناها لهم مسخّرة مذللة منقادة لهم ، لا تمتنع مما يريدون منها ، حتى الذبح ، فمنها مركوبهم الذي يركبونه في الأسفار ، ويحملون عليه الأثقال ، ومنها ما يأكلون من لحمها.

« وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ » أي ولهم فيها منافع أخرى غير الركوب والأكل منها ، كالاستفادة من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ، وهي لهم مشارب أي يشربون من ألبانها ، أفلا يشكرون خالق ذلك ومسخره وموجد هذه النعم لهم ، بعبادته وطاعته ، وترك الإشراك به غيره.

وهذا حثّ صريح على شكر الخالق المنعم بعبادته وطاعته ، وهو أبسط ما يوجبه الوفاء ، وتقدير المعروف والإحسان.

ولكن الكفار تنكروا لهذا الواجب ، وكفروا بأنعم اللّه ، واستمروا في ضلالهم وتركوا عبادة اللّه ، وأقبلوا على عبادة من لا يضر ولا ينفع ، وتوقعوا منه النصرة ، فقال تعالى: « وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ » .هو عطف حدث على حدث .. وبين الحدثين تغاير كبير ، وتفاوت بعيد ، والشأن بين المتعاطفين أن يتقاربا ، ويتجاوبا .. ولكن في هذا العطف فضح لضلال المشركين ، وانحرافهم هذا الانحراف الحادّ ، عن الطريق السوىّ .. حيث يقابلون الإحسان بالكفران.

فاللّه سبحانه وتعالى يفضل عليهم بهذه النعم ، خلقا ، وتسخيرا ، وتذليلا ..وهم يكفرون به ، ويحادّونه ، ويتخذون من دونه آلهة .. فما أبعد ما بين الإحسان والكفران!.

وقوله تعالى: « لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ » بيان للغاية التي يقصد إليها المشركون من اتخاذ هذه الآلهة من دون اللّه .. إنهم يرجون من وراء ذلك الاستعانة بها على ما يغلبهم من شئون الحياة ، وما يلقاهم على طريقها من عقبات ..وهيهات .. ضعف الطالب والمطلوب ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت