فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 335

ولكنها في الواقع لا تقدر على شيء ، ولا تحقق فائدة لعبادها ، لذا قال تعالى مبينا خيبة أملهم: « لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ » .هو ردّ على معتقد المشركين في آلهتهم .. فهؤلاء الآلهة الذين اتخذوهم من دون اللّه معبودين لهم ، يرجون منهم نصرا ـ هؤلاء الآلهة لا يستطيعون لهم نصرا ، بل وأكثر من هذا ، فإن آلهتهم هذه ، محتاجة إلى من يحرسها ، ويدفع عنها يد المعتدين ..

وهؤلاء المشركون هم أنفسهم ، جند محضرون ، يقومون على حماية هذه الآلهة ، وحراستها ، وحراسة ما تزيّن من به حلىّ ، وما يلقى عليها من ملابس ..ـ فقوله تعالى: « وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ » ـ الضمير « هم » يعود إلى المشركين ، وفى قوله تعالى: « مُحْضَرُونَ » ـ إشارة إلى أن هناك قوى مسلطة على هؤلاء المشركين ، تجعل منهم جندا لخدمة هذه الآلهة .. وهذه القوى هى تلك المشاعر المتولدة من معتقدهم الفاسد ، وتصورهم المريض ، حيث تسوقهم هذه المشاعر الضالة ، سوقا ، إلى التزلّف لهذه الدّمى ، والولاء الأعمى لها ..""

وقوله: مُحْضَرُونَ أي يخدمونهم ، ويدفعون عنهم ، ويغضبون لهم ، وليس للآلهة استطاعة على شيء ، ولا قدرة على النصر. أو إنهم يوم القيامة محضرون لعذابهم ، لأنهم يجعلونهم وقودا للنار.

ثم سلّى اللّه رسوله عما يلقاه من أذى المشركين ، فقال: « فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ .. إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ » .هو عزاء كريم ، للنبى الكريم ، من ربّ كريم ، مما يرميه به قومه من يذىء القول وساقطه .. « فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ » هذا الذي يقولونه عنك ، من أنك كاذب ، وشاعر ، ومجنون ، ولا يحزنك ما يقولونه في آلهتهم ، وأنها شفعاء لهم من دون اللّه

وفى قوله تعالى: « إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ » .. تهديد للمشركين ، ووعيد لهم بالحساب الشديد ، والعذاب الأليم ، فاللّه سبحانه يعلم ما يسرون وما يعلنون ، من كفر ، وضلال ، وبهتان ، وهو سبحانه محاسبهم ومجازيهم عليه ..""

ومضات عامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت