وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ ، فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ. [1]
قال الشنقيطي:
"اعلم أن التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلام حسنه حسن ، وقبيحه قبيح ."
ومن الأدلة القرآنية على ذلك أنه تعالى لما ذم الشعراء بقوله: { والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } [ الشعراء: 224226 ] استثنى من ذلك الذين آمنوا وعملوا الصالحات في قوله: { إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيرًا } [ الشعراء: 227 ] الآية .
وبما ذكرنا تعلم أن التحقيق أن الحديث الصحيح المصرح بأن امتلاء الجوف من القيح المفسد له خير من امتلائه من الشعر ، محمول على من أقبل على الشعر ، واشتغل به عن الذكر ، وتلاوة القرآن ، وطاعة الله تعالى ، وعلى الشعر القبيح المتضمن للكذب ، والباطل كذكر الخمر ومحاسن النساء الأجنبيات ونحو ذلك ." [2] "
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ إنْشَادِ الشِّعْرِ فَقَالَ: مَا يَخِفُّ مِنْهُ وَلَا يَكْثُرُ وَمِنْ عَيْبِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ" [3] ."
4 -ما ينبغي ولا يصح للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول الشعر ، وذلك من أعلام النبوة ، ولا اعتراض لملحد على هذا بما يتفق الوزن فيه من القرآن وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ،
(1) - صحيح ابن حبان - (13 / 105) (5789) صحيح
(2) - أضواء البيان للشنقيطي - (6 / 165) وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (26 / 112-126)
(3) - المنتقى - شرح الموطأ - (4 / 268)