الأرض إلى طرفها الآخر في لحظة عين ، أو خفقة قلب .. وبالعلم يستطيع الإنسان أن يفعل الكثير ، مما تعدّ هذه الأشياء من نوافل علمه ..
فكيف بعلم اللّه الذي وسع كل شى ء ؟ أيعجزه شى ء ؟ إن من يعجز عن أي شىء لا يستحق أن يضاف إليه العلم كله .. إذ لو كان معه العلم كله لما أعجزه شى ء ؟ واللّه سبحانه وتعالى: « بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » (29: البقرة) ""
وقد قال العلماء: إن الذرّة لا تفنى ، وتقرر نظرية (لافوازيه) المعروفة: أنه لا يوجد شيء من العدم ، والموجود لا ينعدم.
ودليل ثان هو: « الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » . أي وهو الذي بدأ خلق هذا الشجر من ماء ، حتى صار خضرا نضرا ذا ثمر يانع ، ثم أعاده إلى أن صار حطبا يابسا توقد به النار ، ومن قدر على ذلك ، فهو قادر على ما يريد ، لا يمنعه شيء ، فهذا التحوّل والتقلّب من عنصر الرطوبة إلى عنصر الحرارة ، يدل على إمكان إعادة الرطوبة إلى ما كان يابسا باليا. والمشاهد أن شجر السّنط يوقد به النار وهو أخضر.
وقيل: المراد بذلك شجر المرخ والعفار ينبت في أرض الحجاز ، فيأتي من أراد قدح نار ، وليس معه زناد ، فيأخذ عودين أخضرين منهما ، ويقدح أحدهما بالآخر ، فتتولد النار من بينهما ، كالزناد تماما. ومثل ذلك احتكاك السّحب المولّد لشرارة البرق.
"هذه بعض آيات من علم اللّه .. إنه سبحانه خلق الشجر ، وقد امتلأ كيانه بالماء يجرى في أصوله ، وفروعه وأوراقه .. ثم جعل من طبيعة هذا الشجر أن يجفّ ، وأن يقبل الاحتراق ، وإذا هو في النار ، قطع من الجمر! فأين هذا الشجر الأخضر ، من هذا الجمر الملتهب ؟"
وكما يخرج اللّه سبحانه النار من الماء ، يخرج سبحانه الميت من الحىّ ، ويخرج الحىّ من الميت ..