هذه صورة من الإبداع في الخلق ، لا تحتاج في وضوحها إلى علم ، وتجربة ، وإنما بحسب الإنسان ـ أي إنسان .. أن يقف قليلا بنظره عندها ، فيرى آيات بينات ، من علم اللّه وقدرته ..""
ودليل ثالث أعجب مما سبق: « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ بَلى . وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » ..وصورة أخرى للدلالة على قدرة اللّه سبحانه .. هى هذه السموات والأرض .. من خلقها ؟ إنه اللّه سبحانه ، بإقرار الكافرين والمشركين أنفسهم ..إنهم لا يعرفون لهما خالقا غيره .. كما يقول سبحانه وتعالى: « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » (25: لقمان) .
وهنا سؤال: أليس الذي خلق السموات والأرض قادرا على أن يخلق سموات كهذه السموات وأرضا كهذه الأرض ؟ وبديهية المنطق تقول: إن ذلك ممكن .. فمن صنع شيئا قادرا على أن يصنع أشياء مثله ، لا شيئا واحدا.
ولهذا جاء الجواب عن هذا السؤال: « بلى » أي بلى قادر .. « وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » .. الخلّاق ، الذي يزيد في الخلق ما يشاء « العليم » الذي لا يعجزه شيء!""
أي إن من خلق السّموات السّبع بما فيها من الكواكب السّيارة والثّوابت ، والأرضين السّبع بما فيها من جبال ورمال وبحار وقفار ، وهي أعظم من خلق الإنسان ، إن من خلق ذلك قادر على خلق مثل البشر وإعادة الأجسام ، وهي أصغر وأضعف من السّموات والأرض ، بلى هو قادر على ذلك ، وهو الكثير الخلق ، الواسع العلم ، فقوله الْخَلَّاقُ إشارة إلى كمال القدرة ، وقوله الْعَلِيمُ إشارة إلى شمول العلم.
والخلاصة: أن خلق الأشياء العظيمة برهان قاطع على خلق ما دونها ، كما قال تعالى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر 40/ 57] ، وقال سبحانه: أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ