ويتحمل بدلًا منه جزاءً مُكْلِفًا؟ إن الشريعة الحكيمة براء من مثل هذا التكليف» [1] .
قلت: إن في جواب الشيخ رحمه الله -مع احترامي الشديد له- تكلف، لأن الواجبات في الشريعة الإسلامية إذا ذهب محلها كانت على قسمين:
القسم الأول: ما كان له بدل، مثل من يفطر في رمضان لعذر كمرض، فواجب عليه أن يقضي ما أفطر، وإذا لم يقدر على الصوم وجب عليه أن يدفع الفدية، فإن لم يقدر على الفدية سقطت عنه، وحينئذ لا يكلفه الله عز وجل بأكثر من ذلك، ومثل هذا الواجباتُ في الحج -ومنها التجرد عن المخيط-، فكلها إذا ذهب وقتها، أو لم يستطع القيام بها وجب عليه أن يفدي بدم أو يتصدق على حسب الواجب.
ولا ينظر في هذه الحال إلى وجود العذر في سقوط الفداء، ودور العذر هنا يظهر في التأثيم وعدمه.
القسم الثاني: ما ليس له بدل، مثل العاجز عن القيام في الصلاة، فإنه يصلي جالسًا، ولا حرج عليه ولا فدية.
ثم إنه إذا عللنا عدم وجوب الإحرام بالطائرة بسبب الحرج، فهذا غير صحيح على إطلاقه، فالمرأة لا تكلف بنزع ثيابها، ولا حرج عليها مطلقًا في أن تحرم في الطائرة، إذ لا يُكَلِّفُها إحرامها سوى أن تنوي بقلبها وتلبي بلسانها.
وأما الرجل فإن تجرده عن المخيط ليس ركنًا في إحرامه، إذ يصح إحرامه بدون أن يتجرد من لباسه، لأن التجرد واجب، فإن لم يتجرد وأحرم فإن طال تجرده أكثر من يوم فدى بدم وإن كان أقل من يوم تصدق على حسب مدة لباسه، والله تعالى أعلم.
وبهذا المطلب آتي على ختام هذا البحث، اللهم اختم آجالنا على الإيمان الكامل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
خاتمة: مواطن الدعاء وساعاته
نظم الشيخ العلامة عبد الملك بن جمال الدين بن منلا زاده العصامي، في مواطن الدعاء بمكة المشرفة وعين ساعاتها [2] :
قَدْ ذَكَرَ النَّقَّاشُ فِي الْمَنَاسِكِ ... وَهُوَ لَعَمْرِي عُمْدَةٌ لِلنَّاسِكِ
(1) المصدر السابق ص189.
(2) درر الحكام 1/ 224.