الصفحة 5 من 148

بسم الله الرحمن الرحيم

تقريظ الأستاذ الدكتور أحمد الحجي الكردي

الأخ الفاضل الدكتور نزار الشيخ حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد:

فأرسل إليكم طيا كلمة حضرتني في جهدكم المميز في كتابكم مواقيت الحج، داعيا لكم بالتوفيق والسداد والأجر على ما بذلتم من جهد، ووصلتم من نتائج، أرجو من الله تعالى أن تكون عنده في صحيفتكم يوم القيامة أجرًا ومثوبة.

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

الحج فرض من فروض الإسلام، وشعيرة من شعائره، فرضه الله تعالى على المستطيعين له من المسلمين في العمر مرة واحدة، بقوله جل من قائل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: من الآية97] ، وفي ذلك استجابة لدعاء سيدنا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، مصداقا لقوله سبحانه: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج:27) ، وهو ركن أصيل من أركان الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ؛ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) )رواه الشيخان.

وللحج مكانة خاصة في جمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفوفهم، وتقوية الوحدة بينهم، فهو لقاء سنوي بين مندوبين من كافة أنحاء العالم الإسلامي، في أكرم بقعة من بقاع الأرض، وحول أول بيت وضع للناس، بيت الله تعالى الحرام، قال سبحانه: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران:96] ، لا يجمعهم مصلحة دنيوية، ولا منافع مادية، ولكن حب الله تعالى ورسوله، فهو واد غير ذي زرع، لا يقصد لغير العبادة، قال سبحانه: {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ} [إبراهيم: من الآية37] ، فتطمئن قلوبهم، وتتعارف وجوههم، وتتآلف نفوسهم، ويتدارسون مشكلاتهم، ويرسمون الحلول لما يلاقيهم من أعدائهم وخصومهم، فيكونون بذلك كما أرادهم ربهم، أمة واحدة، وقلبا واحدا، وجسدا واحدا، متحابين في الله تعالى وحده، ومتعاونين على حبه وتقواه وعبادته، تحقيقا لقوله سبحانه: إِنَّ هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت