الصفحة 69 من 148

المطلب الأول

أول وقت الرمي في أيام التشريق- ووقت الرمي المستحب

1 -روى مسلم رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: رمى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجمرةَ يومَ النحر ضُحَىً، وأما بعدُ، فإذا زالتِ الشمسُ.

2 -وروى البخاري رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كُنَّا نَتَحيَّنُ، فإذا زالتِ الشمسُ رَمَيْنا.

دَلَّ هذان الحديثان على أمرين اثنين:

الأول: يُسن رمي الجمرات في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة بعد الزوال، وبهذا قال جمهور الفقهاء وأجمعوا عليه [1] .

الأمر الثاني: دل هذان الحديثان على أَنَّ أول وقت رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق - بالنسبة لرمي جمار كل يوم - يبدأ من بعد الزوال، فمن رمى بعده فقد أجزأه الرمي بإجماع الفقهاء [2] .

ويستحب أن يبدأ بالرمي أَوَّلًا ثم يُصلي الظهر بعد الرمي _بحيث لا تتأخر صلاة الظهر تأخيرا كبيرا_ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما فقد كانوا ينتظرون الزوال فإذا صار رَمَوْا بعده.

هذه هي نقاط الاتفاق بين الجمهور في هذه المسألة، واختلفوا في تقديم الرمي عن الزوال في أيام التشريق، وفي المسألة التالية آتي على بيان تقديم الرمي قبل الزوال في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق، وبعدها آتي على مسألة تقديم الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث.

تقديم الرمي قبل الزَّوال في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق:

ذهب أبو حنيفة رحمه الله -في رواية غير مشهورة عنه- وعطاء وطاووس رحمهم الله إلى أنه يجوز تقديم الرمي قبل الزوال في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق، وهما اليوم

(1) بداية المجتهد 1/ 258.

(2) انظر الإجماع لابن المنذر ص65.

وانظر مصادر هذا المطلب: بدائع الصنائع 2/ 137، 138، إعلاء السنن 10/ 178 فما بعدها، الخرشي 2/ 336، 339، جامع الأمهات ص200، المجموع ومعه المهذب 8/ 207 فما بعدها، العزيز 3/ 437، المغني 5/ 82 فما بعدها، الحج والعمرة ص108 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت